Archive Page 3

Brown Penny – W.B. Yeats

Image

I WHISPERED, “I am too young,”
And then, “I am old enough;”
Wherefore I threw a penny
To find out if I might love.

“Go and love, go and love, young man,
If the lady be young and fair.”
Ah, penny, brown penny, brown penny,
I am looped in the loops of her hair.

O love is the crooked thing,
There is nobody wise enough
To find out all that is in it,
For he would be thinking of love.

Till the stars had run away
And the shadows eaten the moon.
Ah, penny, brown penny, brown penny,
One cannot begin it too soon.

للأيام الجميلة يا رزان

20120309-231423.jpg

وأمنياتك تحيط بي يا صغيرتي
١٠ مارس ٢٠٠٨

The Love Song of J. Alfred Prufrock

 هذه محاولة لترجمة الجزء الأول من القصيدة الشهيرة لـ تي اس إليوت.  وفورالانتهاء منها سأقوم بشرح التلميحات والاسقاطات الكثيرة في هذه القصيدة 

لنمض إذن، أنت و أنا

عندما ينتشر المساء في السماء

مثل مريض مُخدر على سرير

لنمضي في شوارع نصف مهجورة

إنها مأوى التراجع

لـ ليالي الأرق في فنادق الليلة الواحدةالرخيصة

والمطاعم المفروشة بنشارة الخشب وأصداف المحار

الشوارع التي تتابع كنقاشٍ ممل

بنوايا خبيثة

لتدفعك إلى سؤالٍ مٌلح

آه، لا تسأل ما هو؟ دعنا نمض، ونقم بزيارتنا

 

في الحجرة، النساء يجئن و يذهبن

يتحدثن عن مايكل أنجلو

 

الضباب الأصفر الذي يحك ظهره في زجاج النافذة،

الضباب الأصفر الذي يحك أنفه في زجاج النافذة،

لعق بلسانه زوايا المساء،

تسكع فوق البرك التي تجمعت في مصارف الأمطار،

ترك السخام المتساقط من المداخن يسقط على ظهره،

إنزلق عبر الشرفة

قفز فجأة،

و عندما رأى أنها ليلة من ليالي أكتوبر الناعمة

تكور على نفسه بجوار المنزل، ونام

 

طبعاً سيكون هناك وقت

للدخان الأصفر الذي ينزلق بطول الشارع

فاركاً ظهره في زجاج النوافذ

هنالك وقت .. هنالك وقت

لتعد وجهًا تقابل به الوجوه التي ستقابلها؛

سيكون هنالك وقت لتقتل و تخلق،

و وقت لكل الأعمال وأيام الأيادي *

التي ترفع سؤالاً ثم تلقيه في طبقك،

وقت لك، ووقت لي

ووقت أيضًا لمائة تردد

ولمائة تصور وتعديل

قبل تناول قطعة توست وشاي.

 

في الحجرة، النساء يجئن و يذهبن

يتحدثن عن مايكل أنجلو

 

حتمًا هناك وقت

لأتساءل : “هل أجرؤ ؟، و .. “هل أجرؤ ؟

وقت لأعود أدراجي وأهبط السلم؛

ببقعة صلعاء في منتصف شعري

[سيقولن: يالشعره وقد بدأ يخف]

ومعطفي الصباحي وياقتي المشدودة بإحكام إلى ذقني

ربطة عنقي الأنيقة المتواضعة لكنها مثبتت بدبوس بسيط

[سيقولن: لكن ما أنحف ذراعاه و ساقاه]

هل حقا أجرؤ على أزعاج العالم؟

في الدقيقة هناك وقت

لإتخاذ القرارات والتراجع عنها

مما سوف تعيدها دقيقة أخرى !

 

ذلك لأنني قد عرفتهم جميعًا قبل هذا، عرفتهم كلهم

قد عرفت الليالي و الصباحات و الأصائل

لقد قستُ كل حياتي بملاعق القهوة

أعرف الأصوات التي تتوارى بوقع خافت *

خلف الموسيقى الآتية من غرفة بعيدة

فكيف إذن أجرؤ؟

توماس جيفرسون والمبتعثون

إن أكثر مايؤلمني عند الحديث مع صحبتي عن الولايات المتحدة الأمريكية وثقافتها وتاريخها هو الجهل الكبير الذي يعيشون فيه. إن صورة هذه الدولة لديهم لا تتعدى المغنين والممثلين والأشياء الدنيئة كما تضعها أمامنا الماكينة الإعلامية. لا تستطيع أبداً إقتصار ثقافة معينة في جزء بسيط كهذا أو حشرها في سلة المهملات كما يفعل البعض. الله سبحانه وتعالى كلف كل مسلم بحمل رسالة الدعوة إلى الإسلام إلى كافة شعوب الأرض التي يقابلها. ولن يتمكن أحد على الإطلاق من حمل رسالة جديدة ومنظومة دينية وأخلاقية إلى شعب آخر دون أن يعرفه ويفهمه جيداً.

لا يمكن التطرق للحديث عن أمريكا دون الحديث عن كاتب مسودة إعلان الإستقلال الأمريكي والرئيس الثالث لهذه الدولة الفتية حينها توماس جيفرسون – 1743-1827“. هذه الشخصية التي لا تتكرر أبداً ولا يوجد لها شبيه في التاريخ الحديث ماتزال مثاراً للجدل والدراسات للمهتمين في التاريخ والسياسة الأمريكية. هل يمكننا التطرق لجيفرسون دون أن ننظر إلى أسطورته في التاريخ الأمريكي كرئيس ودستوري ومعارض سياسي ومزارع ومبتكر ومفكر وموسيقار وكاتب ومحامي وأب وأرمل ومالك عبيد ومهندس معماري ومصمم مناهج دراسية ومؤسس لجامعة فيرجينا.. إلى الدرجة التي قال عنه الرئيس الراحل جون كينيدي في حفل تكريم الفائزين بجائزة نوبل عام 1962، أنه لم يجتمع مثل هذا العدد من المفكرين والموهبين والمثقفين في البيت الأبيض إلا عندما كان يتعشى هنا توماس جيفرسون!

هذا الرجل الذي إنسحب من المحاماة لعدم قدرته على الخطابة وصوته الرخيم، الذي كما يقول عنه صديقه المقرب وعدوه لفترة الرئيس الثاني للولايات المتحدة الأمريكية جون آدمزأنه طوال فترة خدمته في الكونجرس القاري قبل الثورة وبعدها لم يتكلم إلا ثلاث مرات!!

أتت حرب الخليج وإستيقظ جيلنا على الحلم الأمريكي والقوة الكبرى في العالم في إنبهار ودهشة كبيرة. إلى الدرجة التي أتذكر أنه في حديث عائلي في قريتي الصغيرة في نجد سألنا أخي الصغير الذي يتطلع إلى أولى خطواته في التعليم، ماذا يريد أن يكون حين يكبر؟ ويجيب على والدي بدون تردد بأنه يود أن يكون طياراً حربياً أمريكياً. أعني بهذه الحادثة الشخصية جداً بالإشادة أو التنبيه على حجم تغلغل الإعجاب بهذا الشعب الغريب عنّا والدولة التي أتت لتسعف إخوتنا في الكويت وتضع كل ثقلها تأثيراً على عقول وتفكير هذا الجيل القادم في المملكة. ثم أتى لدينا هذه الثقافة الغربية بكل جوانبها الجيدة والسيئة في وسائل الإعلام مثلما أصبحت الطعام المحبب في الأحاديث العائلية والمناسبات الإجتماعية الخاصة. لكن في الحقيقة ماذا نعرف عن هذه الدولة التي يريد أحد أبنائنا أن يكون سلاحاً في قواتها الجوية!

هذا الرمز، الأسطورة، الأب، توماس جيفرسون هو الشخصية التي يمكن أن تعرف منها كل ماتحتاجها عن أسباب قيام الثورة الأمريكية ووولادة هذه الدولة التي أصبحت تحرك العالم أجمع كيفما تشاء.

Thomas Jefferson

هذا الرئيس الأمريكي هو الذي قام بأول إفطار في شهر رمضان للمسلمين تكريماً للسفير التونسي عام 1805، و هو صاحب النسخة المترجمة من القرآن الكريم التي أقسم عليها أول سناتور مسلم في تاريخ أمريكي. ولا أعني أنه كان يميل إلى الإسلام بأي شكل من الأشكال. لكنه كان شخصية عظيمة لم تضع فقط بصماتها في التاريخ الأمريكي لكن خلدت إسمها إلى الأبد. وقد لمح إلى هذه الحادثة الرئيس الحالي باراك أوباما في أول طعام إفطار يقيمه في البيت الأبيض عام 2009.

كانت أولى قراءاتي عن توماس جيفرسون في خريف 2009 عندما قرأت مقالة في جريدة نويورك تايمز عن العلاقات الصينية الأمريكية. وأذكر أن أكثر ما شدني وقتها أن المقالة تطرقت للحديث عن السيد جيفرسون وتعلمه اللغة الصينية قُبيل وفاته. – للمعلومية توفى السيد جيفرسون وهو يجيد الفرنسية والإيطالية واللاتينية والإغريقية والأسبانية وأكثر من 12 لهجة من لغة الهنود الحمرأعني أي عقل بشري يقضي لحظات عمره الأخيرة وهو يتعلم لغة جديدة؟و لأكتشف بعد هذا أن الكرسي المتحرك الذي أستمتع بالجلوس عليه هو أحد أختراعات السيد جيفرسون.

إن أهم ورقة مخطوطة في العالم هذه الأيام هي الورقة التي تحمل إعلان الإستقلال الأمريكي. الورقة إياها التي كتبها توماس جيفرسون وعرضها على رفقائه في لجنة كتابة إعلان الإستقلال جون آدمز وبنجامن فرانكلين – بالمناسبة هو رئيس اللجنة وأصغر شخص فيها ليراجعوها وإقترحوا تعديلات بسيطة عليها أثارت غضبه ليقول لهم بصوته الرقيق أن كل كلمة في هذه الورقة مُنتقاة بعناية فائقة وإستغرقته 17 يوماً قضاها في كتابة ومراجعة هذا النص التاريخي وكان ملاذه الوحيد وتسليته هو العزف على الكمان في شقته الصغيرة في فلاديلفيا.

هذا الرجل الذي أحاول تسويقه لكم يا أصدقاء كتب إلى أحد أصدقائه يخبره أن بيته وكل مايملك إحترق وهذا لا يهمه أبداً لكنه يكاد يموت من القهر لإحتراق مكتبته وضياع كتبها التي تفوق 6000 كتاب ويطلب منه أن يرسل له مجموعة من الكتب في أول رحلة له إلى بريطانيا العظمى.

إنني أتطرق للحديث عنه وأتذكر رسالة كتبها إلى أحد أصدقائه يحذره من إرسال إبنه إلى الغُربة حيث ينبه على أن ارسال ابناء امريكا الى بريطانيا وفرنسا للدراسة في ضرر كبير، حيث يتعلم الفتية ثقافة مختلفة وعادات لا تتوافق مع المجتمع الأمريكي. كان يشدد على ان الفتى الامريكي المبتعث سيتعلم شرب الخمرة و الاعتياد على حياة الترف والاستقراطية الطاغية هناك. ربما أنني أذكر هذه الحادثة من أجل العريفي وأمثاله. لكن الحقيقة أن المسألة أكبر من هذا الشيء وتتعداه إلى ما هو أهم من سفاسف الأمور. إننا بحاجة إلى تعريف أبنائنا بشخصيات مثل توماس جيفرسيون وأثرها في التاريخ الأمريكي بدلاً من هوليود وأغاني الهيب هاب والمسلسلات الأمريكية. إنهم بحاجة إلى معرفة الرجل الذي قال ذات يوم أنه لمدة 50 عاما لم تشرق الشمس قط إلا و أنا قد غادرت فراشي“.

 

بعض المقولات لتوماس جيفرسون:

انني من اشد المؤمنين بالحظ واجد انني كلما اجتهدت في عملي كان حظي أوفر.

النصر والهزيمة يكلفان نفس الثمن.

حينما يتعلق الأمر بالأسلوب، اسبح مع التيار، لكن حينما يتعلق الأمر بالمبادئ، قف كالصخرة.

ثمن الحرية هو اليقظة الأبدية !!

حينما ترتكب الأخطاء إيماناً بأنه بالإمكان تحملها والتغاضي عنها، تكون المقاومة فعل أخلاقي.

ماهي الحكومة التي تحتفظ بحريتها إن لم يتم تحذير حكامها من وقت إلى وقت أن المواطنين يمتلكون روح المقاومة عندما يخشى الشعب حكومتهم يكون هناك طغيان، عندما تخشى الحكومة شعبها تكون الحرية.

كل مايتطلبه الطغيان للوجود هو ابقاء ذو الضمير الحي صامتين.

كم من الآلام تكبدنا بسبب الخوف والقلق من وقوع مصائب لـم تقع أبداً.

من لا يقرأ شيئا على الإطلاق أكثر ثقافة ممن يقرأ الصحف فقط.

لا تشتري ما لا تحتاج لرخص ثمنه، فسوف يصبح عزيزاً عليك.

هذه التدوينة بذرة لبحث مطول عن السيد توماس جيفرسون/ أسأل الله أن يهبني القوة والوقت لإتمامه. آمين

صحابة هذا الزمان

آل سعود صحابة هذا الزمن

سبحان الله القادر على كل شيء.

في مقالة الأستاذ خالد الفارس المنشورة في جريدته صوت الشعب! – الجريدة التي رسالتها الخبر بدون تحيز !! – والتي جعل آل سعود صحابة هذا الزمان ولهم الفضل في بناء الوطن ورفاهية المواطن وكل شيء. لم يخطر بباله أبداً التضحيات التي قام بها آبائنا وأجدادنا من أجل هذه الأرض التي لنا فيها الحق مثلما لآل سعود متشاركين متساوين في الحقوق.

لا أعلم كيف يكون رئيس تحرير موقع إلكتروني بهذا الفكر الضحل والسخافة المتناهية ويرمي شقاء وجهد 27 مليون مواطن ساهموا في بناء هذا البلد في سلة المهملات وينسبها للأسرة الحاكمة. ويجعل كل شركة ومدرسة  وطريق معبد منسوب لجهد الأسرة الحاكمة وفضلها على المواطن الذي لا يقدم ولا يؤخر في نظر الفارس! فنحن في عيني الفارس نائمون في بيوتنا ولا نفعل أي شيء.

هذا الأعمال الجبارة التي قامت بها الدولة هي من أموال النفط الذي تصب عائداته في بيت مال المسلمين وليس في بيت آل سعود ويصرفونه على من يشائون. وإن كان الملك عبدالله حفظه الله قد أمر بكل هذه المشاريع الجبارة التي ستكون حجر الأساس في تنمية البلد وجعل وطننا مصدر فخر في المستقبل فليس هذا تكرماً منه ولا منّة. إنه واجبه وحق عليه حين أصبح ملكاً وبايعناه على أن يكون ولي أمر هذه البلد ورأسها. أقول أن هذه المشاريع والأعمال بنيت على أكتاف مواطنين شرفاء بعرقهم ووطنيتهم وأحلامهم بالمستقبل الباهر لهم ولأبنائهم، بحب الأرض الذي لا أعرف كيف يفهم من هم على شاكلة الفارس وشلة النفاق الإعلامي.

ولا تأخذوا كلامي بسوء فهم، ففي رقبتي بيعة للملك عبدالله وولي عهد نايف، بيعة لا أتنصل منها ولنا في عليهم أن يحكمونا بشرع الله ويديرون هذه الأرض بما يحقق العدالة و الرفاهية للمواطن ويحسنوا استخدام موارده يكونوا أمنا يراعون الله في حكمهم. وهم مسئولون أمامنا عن كل عمل يقومون به.

الملك لا يفعل كل هذا لوحده، إنه المواطن السعودي الذي يكدح ويضحي من أجل بناء الوطن وتنفيذ الأوامر الملكية.

هذه المقالة التي تفضح الفهم الخاطئ للوطنية والجهل التام بالحرية والفهم الضعيف لحقوق المواطن على الملك وحقوق الملك على المواطن. لكن العيب الأكبر فيها هو هذا التملق والتزلف.

سبحان الله

بطل لوس أنجلس

Shervin Lalezary

قبل أيام تمكن شرطي أمريكي في مدينة لوس أنجليس من إلقاء القبض على مفتعل الحرائق الذي روع أهالي ضاحية هوليود لأكثر من شهر بـ 35 حريقاً توفى جراءها طفلة وأكثر من 50 سيارة. كان خبراً مفرحاً، تقول الرواية الرسمية أن الشرطي شيرفين ليليزاريا تمكن من إلقاء القبض على المشتبه به في الثالثة فجراً. وطوال الأسبوع التالي تلقى هذا الشرطي تكريماً وحل ضيفاً على أكثر من برنامج – منها برنامج إلين ديجينيريس الشهير. هذا الشيء فعلاً حيرني كثيراً.

الرجل صادفه الحظ في أن يجد سيارة المشتبه به في طريق عودته لمركز الشرطة وألقى القبض عليه. لا شيء مميز لا فعل بطولي ولا يحزنون. لكن الحقيقة أن هذا الشرطي الذي يعمل نائب شريف إحتياطي منذ أربع سنوات يوماً واحد في الأسبوع مقابل دولار واحد في السنة.

أقول أنه يستلم 1 دولار في السنة كاملة. دولار واحد لا يكيفيه ليشتري كوب من القهوة ولا يكفي لأي شيء بأي مقاييس يمكن أن تتخذها، إلا إذا إنتظر طوال هذه الأربع سنوات من العمل ليشتري كوب قهوة واحد من ستار بكوس.

هذه الروح الوطنية – إن أردتم أن أصفها لكم بكل النعوت والكلمات الجميلة التي تتردد على صفحات جرائدنا وأحاديث المهتمين بالوطنأعني هذا الشخص إقتطع 12 ساعة من إسبوعه لمدة أربعة أعوام من أجل أن يخدم مجتمعه وأهالي مدينته مقابل دولار واحد في السنة. سبحان الله.

قبل أن يمر علي هذا الخبر، كان هناك خبر عن المغني المراهق جستن بيبر، الذي تبرع بعائدات عطره للأعمال الخيرية وتبرع بـ 200 ألف دولار لمدرسة أبناء المشردين. ومشروع الممثل الشهير براد بيت في توفير السكن لمتضرري إعصار كاترينا في مدينة نيو أورنيلينز. في مقابل التبرع الذي قامت به إدارة النصر السعودي لجمعية الأطفال المعاقين في المدينة المنورة ونسيت أن تعطيهم المبلغ !

هذه الثقافة التي توشك أن تكون معدومة في مجتمعنا تحتاج إلى ثورة فكرية وإجتماعية. لا يعقل أن نربي الأجيال أن التصدق على الفقراء والمحتاجين يكون بالمال فقط. الأموال لا تحل أي شيء. هذا الفكر المضعيف سيجعل الأجيال القادمة بشرُ ماديّ يعتقدون أن المال هو الحل لكل معضلة.

عدد الجمعيات الخيرية بالمملكة بكل أنواعها لا تتعدى 591 حسب موقع وزارة الشؤون الأجتماعية بينما في مدينة دالاس – في ولاية تكساس هناك 789 جمعية خيرية ! وليس الكم هو الفارق الوحيد هنا. إنها الثقافة التي يتربى عليها الأطفال في هذه المدينة. إبتداءا من برنامج الفتيات ” girl scout cookies“ الذي يدفع بالفتيات إلى بيع البساكيت والحلويات ثم إستخدام العائدات في برامج تهتم بالفتيات وإنشاء البرامج التعليمية من أجل تأمين مستقبل مشرق لهم داخل مجتمعاتهم. وإنتهاءا بجمعية “Meals on Wheels” الذي يُعنى بكبار السن الذين لا يعتني بهم أحد ويقوم بتوفير وإيصال الثلاث وجبات الرئيسية لهم. – كان لي الشرف أن أكون متطوعاً في هذا البرنامج لمدة شهر كامل.

هذا الإختلاف الكبير بين ثقافتينا مخجل ومخزي أكثر من بهو ماريوت وهذا الزعاق حول قضايا تخص تيارات معينة يضيع فيها الانسان السعودي البسيط ولا يستفيد شيئاً. يتكلم مثقفونا عن بناء الوطن وكل المصطلحات الكبيرة التي لانفهمها وينسون أن التغيير والبناء يكون من الفرد أولاً

كتاب أبي ومكتبة عنيزة العامة وتوماس جيفرسون

كان جيم الرقيق يركض نحو المدينة إلى مكتب سيده توماس جيفرسون، يركض بكل قوة يمكن أن يتحملها جسده النحيل. فتح باب المكتب وهو يصرخ سيدي سيدي سيدي“. إنتبه له سيده توماس وأغلق الكتاب الذي يقرأه وقال:” ماذا تريد يا جيم“. أجابه بصوت مبحوح:” البيت إحترق ياسيدي“. توماس أصابه الذعر وإحمر وجه بسرعة: “ ماذا عن كتبي؟“!!
في الأيام اللاحقة قام السيد توماس جيفرسون بمخاطبة دور النشر في قارة أوروبا ليمدوه بالكتب التي إحترقت ويدفع الغالي والرخيص من أجل الحصول عليها وفي مقدمتها أول ترجمة للقرآن الكريم!
يخبرنا التاريخ أن السيد توماس جيفرسون أعاد بناء مكتبته في عشرين سنة ليتبرع بها للحكومة الأمريكية لتصبح فيما بعد مكتبة الكونجرس، المكتبة الأعظم في تاريخ البشرية حتى هذه اللحظة.

أعتقد أنه وقت ظهيرة في يوم خميس صائف بالتحديد. أتذكر أن طعام الغداء كان جاهزاً ونحن بإنتظار عودة أبي من مدينة عنيزة بمنطقة القصيم التي يربط القرية بها طريق واحد وتبعد مسافة ساعة بالسيارة إن كنتم مهتمين بتفاصيل أكثر عنها. ولا حاجة لي لأسترجع هذا الآن لأنها مازالت المدينة الأقرب لنا والمكان الوحيد للتسوق لجميع حاجيات الأسرة والملتزمات الزراعية التي تحتاجها عائلة تمتهن الزراعة لكسب العيش. كنت طفلا كما يمكن أن تصنفوني وفي أولى خطواتي نحو أرض الرجال كما أريد أن أراها<span style=”font-family:Traditional

Arabic;”>.

والدي كان في رحلة من أجل شراء آلة حصد جديدة لمحصول البرسيم، ربما أنه البرسيم أو غيره. كنت في الحادية عشر من عمري وقتها. لم يكن هناك إلتزام بموعد أكل الطعام عندما يكون أبي في مشوار بعيد. لكنني ابن أبي ولم أمدُ يدي للطعام أبداً وأنا أعلم أنه في طريقه للعودة للبيت وهو لم يكن يمانع هذا أبداً، أعني أن نأكل قبل عودته. لدينا مواعيد محددة للطعام في المنزل لا نحيد عنها أبداً. طعام الإفطار
يكون بعد صلاة الفجر بساعة واحدة تماماً، والغداء والعشاء بعد إنتهاء الصلاة مباشرة
. هذا الشيء لا يمكن أن يتغير أبداً. وأجدني ملتزما به بشكل غير إرادي حتى هذا الوقت. أتذكر أن غداء يوم الخميس كان دجاج محمر بالفرن ورز وسلة فواكة، طعام الغداء لايتغير أبداً في فصل الصيف. يومٌ لحم ويومٌ دجاج أما رز بسمتيفهذا يبقى ثابتاً كموعد طعام الغداء مع لبن النعاج وسلة الفواكة. الرز للمعدة النجدية مثل الوضوء للصلاة، لا قبول للأخيرة إلا بالأولى. لا أدري من سن هذه السُنة، أمي أم أبي، إن أردتم الحقيقة.
والدي شخصية قليلة الكلام، كتوم بطبعه، لا يحبذ الكلام فيما هو غير ضروري، وقليل الإبتسام. لا أدري عن الصفة الأخيرة إن كانت جيدة لكنها تضفي على شخصيته الكثير من الهبة والإحترام. ملامح وجهه لا تتغير أبداً. لمن لا يعرفه عن قرب، لا يمكن التنبوء بمزاجه من تفاصيله. لكن لا تأخذكم أفكار كثيرة، والدي يحب المزاح كثيراً عندما يكون في مزاج يسمح له. لكنه في تلك الظهيرة كان منزعجاً بشكل كبير. وعندما تكلم، صب كمية من الشتائم لابأس بها على رأس مكتبة عنيزة الوطنية!
أحببت القراءة والكتب من والدي، وكان يوم الخميس هذا هو المرة الأولى التي أتسائل لماذا يغضب الإنسان من مبنى كبير يحمل أمهات الكتب. وقتها عرفت أن أبي إعتاد أن يستعير كتاباً كل اسبوعين من مكتبة عنيزة الوطنية. ويخصص له وقته بعد طعام العشاء حتى الساعة العاشرة ليلاً او الحادية عشر في قراءته. كتاب عن تاريخ شبه الجزيرة العربية و رفضت المكتبة إعارته الكتاب إلا برهن بطاقة الأحوال الشخصية مكانه حسب نظام جديد أصدروه وقتها في أوائل التسعينات الميلادية. كان أبي غاضب بشكل لم أعرفه وقتها.
منذ تلك اللحظة بالتحديد ابتدأت رحلتي مع الكتاب وعلاقة خاصة مع والدي. كنت أستيقظ صباحاً وأنتظر وقت وجبة العشاء لأجلس وأقراء كتاباً كما يفعل والدي في صالون الرجال – كلما عدت إلى القرية ، صالون الرجال هو صومعتيكانت لدينا مكتبة متواضعة جداً، يغلبها الطابع الديني. قرأت فيها البداية والنهاية وزاد المعاد وتفسير ابن كثير وبلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب وشاكلتها. وعندما انتسبت لجامعة الملك فهد بن عبدالعزيز في عام 2001 تعرفت لكتب الجابري وعالم الروايات وكتب الإدارة وكل مايتوق إليه شاب يعشق القراءة. كانت أياماً جميلة وأصبحت لدي عادة بأن أهدي والدي كتاباً كل شهر. محاولاتي الأولى كانت فاشلة ثم بعدها في حديث مقتضب بيننا عن التاريخ أخبرني أن التاريخ الحقيقي يكون في كتب السيرة الذاتية. مقولة قرأتها بعد هذا لأحد الكتاب الغربيين ولا يحضرني الإسم الآن.
إنني ممتن لهذا الخميس، ولكل الليالي التي قضيتها مع والدي في قراءة أمهات الكتب. إنني أتذكر هذه الحادثة الآن وأنا على وشك العودة إلى أرض الوطن بعد غربة إستمرت 4 سنوات. السنتان الأخيرتان لم أتمكن من العودة للوطن فيها. أقول أنني أتذكر هذا الحدث لأنني لا أدري كيف أتعامل مع مكتبتي الصغيرة هنا. لا أستطيع التفكير بأي شيء آخر الآن إلا هذه الكتب. أكثر من 200 كتاب في الفلسفة والتاريخ والأدب والسير الذاتية تمنعني التكلفة العالية جداً من حملها معي إلى المملكة. ويمنعني خوفي الأكثر عليها من سلطة الرقابة والأخطاء البشرية أن تضيع ولا تعود إلي. إنها مكتبة حرصت فيها على إقتناء أهم الكتب والأعمال التي أحتاجها في رحلتي الفكرية والعلمية وربما الترفيهية. من الموسوعة الفلسفية لـ الدكتور عبدالرحمن بدوي إلى الكوميديا الإلهية لـ دانتي. ولن تصدقوني إن أخبرتكم أنني أقضي جل وقتي هذه الأيام في التنقل بين هذه الكتب وإعادة قراءتها.
ربما أنني سأتبرع بالكتب العربية لأحد المطاعم العربية التي إعتدت إرتيادها. فكرت أن أهديها للمسجد لكن بعضها ملوث بالحديث عما لا يقبله بشر. ربما أنني سأضعها في مقهى بيروت في مدينة آرنلقتون ولاية تكساسوأبيع الكتب الإنجليزية. وغداً، غداً عندما أعود لأرض الوطن أعيد بناء مكتبتي كما فعل تومس جيفرسون.

تغريدة تويتر

رميتُ في الذاكرة

Blog Stats

  • 51٬998 hits