Archive Page 2

Sailing to Byzantium

 

Image

في عام 2007 صدر فيلم “لا بلد لكبار السن” – No Country for Old Men- والذي نال جائزة أفضل فيلم في حفل الأوسكار السنة التي تبعتها بالإضافة لجوائز عديدة. وليس حديثي عن الفيلم بحد ذاته، فهو من أروع الأفلام التي صدرت بعد الألفية لكن كوني مهووساً بأسباب تسمية الأشياء باسمائها أردت أن أخبركم إرتباطها بشعر ييتس، ولا أخفيكم سراً أن هذا الهوس أتى من خلل في ذاكرتي وصعوبة حفظي للمسميات! بعد اطلاعي على الفيلم الفلسفي المحتوى أكثر من كونه دموي (كل الشكر للأخوين كوين وإخراجهم الفاتن) بحثت عن الفيلم وكاتبه وسبب تسميته لأنتهي واقفاً أمام هذه القصيدة التي تمثل المرحلة المتأخرة من شعر الشاعر الإيرلندي العظيم ويليام بتلر ييتس (المتتبعين لكتاباتي وترجماتي يلاحظون هوس بـ ييتس أيضاً!).

قصيدة “مُبحراً نحو بيزنطة” أو “الإبحار نحو بيزنطة” التي نشرها لأول مره في عام 1928 هي من أجمل القصائد التي تترجم حياة كبار السن. إنها قصيدة تحكي عن رحلة إبحار شيخ كبير إلى مدينة استطنبول بحثاً عن الحياة الأبدية. معبراً فيها ييتس عن أفكاره في الخلود والفن والروح البشرية. في هذا الرابط تجد القصيدة الأصلية بلغتها الأم. أترككم مع ترجمتي للقصيدة.   

 

 

هذه ليست بلداً لكبار السن.

الشباب بين أذرع بعضهم،

العصافير على الأشجار في أغانيها: “هذه الأجيال المحتضرة”

السلمون الواقع (في الشباك)، وَ “الماكريل” المالئ البحار،

السمك واللحم أو الدجاج ، يُمدح طوال الصيف

كل ما خُلق، وَ ولد وَ مات

شَعر من الموسيقى الحسية كل إهمال

لمعالم الفكر التي لا تشيخ.

 

الشيخ الكبير ليس إلا شيء تافه

معطف رث معلق على عصا، إلا إذا

صفقت الروح بيديها وغنت، غناءا عالي

لكل مُزقة في ذالك اللباس “البائد”،

لا مدارس غناء ولكن دراسة

لروعة الآثار فيها.

ولذلك أنا أبحرت عبر البحار، وأتيت

إلى المدينة المقدسة “بيزنطة”

 

يا أيها الصالحين الواقفين في نار الإله المقدسة

كالفسيفساء الذهبية على الجدران،

اخرجوا من النار المقدسة، بشكلٍ حلزوني

وكونوا سادة غناء روحي.

وخذوا بعيداً قلبي المريض بالرغبات

المربوط بحيوان محتضر

إنه لا يعلم ما هو

وأجعلوني جزء من التحف الخالدة

 

عندما أخرج من الطبيعة لن أتخذ

جسداً من أي شئ فيها

ولكن مثل الأشكال التي يصنعها صائغوا الذهب الأغريقيون

لتُبقي الإمبراطور النعسان مستيقظاً؛

أو تُوضع على غصن ذهبي لكي تغني

لسيدات وأسياد “بيزنطة”

من أجل ما كان، أو كائن، أو سيكون

bodies upon the gears

“There’s a time when the operation of the machine becomes so odious—makes you so sick at heart—that you can’t take part. You can’t even passively take part. And you’ve got to put your bodies upon the gears and upon the wheels, upon the levers, upon all the apparatus, and you’ve got to make it stop. And you’ve got to indicate to the people who run it, to the people who own it, that unless you’re free, the machine will be prevented from working at all.”

هناك وقت يكون فيه عمل الآلة بغيض. يجعلكم تشعرون بالقهر في قلوبكم، لا تستطيعون أن تتقدموا من أجل إصلاحها، أو إفسادها. وعليكم أن  تضعوا أجسادكم أمام التروس وأمام العجلات وأمام الدعامات، وأمام الجهاز نفسه. عليكم أن تجعلوها تتوقف وتخبروا القائمين عليها ومالكيها أنه طالما أنكم لستوا أحراراً فإن هذه الآلة لن يُسمح لها بالعمل

عندما تكبرين!

فيما يلي ترجمة سريعة لإحدى قصائد ييتس الشهيرة (عندما تتقدمين بالعمر) أو (عندما تكبرين). حاولت فيها أن أقترب نحو المعنى قدر الإمكان متحفظا في تعاملي مع النص كوحدة لا يمكن التقليل من شأنها، ولا يغيب عنك عزيزي القارئ أن الترجمة بحد ذاتها تقتل روح النص. ولأكون معك متبسطاً في الحديث مايقصده المترجمون والأدباء بروح النص هو الصورة الشعرية والتركيبة الموسيقية للنص، أعني كل تلك الساعات الطويلة التي قضاها الكاتب الأصلي في تعديل الكلمات وشطبها لتخرج بصورتها النهائية التي يقدرها المتحدثون بذات اللغة. إنه إنتهاك خطير لقدسية النص لكن الرسالة الأسمى في إشراك أيها القاريء العزيز بهكذا إرث عالمي يعشقه الملايين من البشر حول العالم ويتداولنه في مجالسهم وأوقاتهم الحميمية دفعني إلى هذه الخطيئة. إن وجدت خلل أو سوء تعبير في هذه القطعة وتمنيت أو رجوت تغييراً فيها فإنني سأكون لك شاكراً ومرحباً فهذه القصيدة ليست من ربات إلهامي ولا يعيقني أمام سماع رأيك عزة الكاتب و غروره الشهير. وأعتذر لترجمتي التي مهما حاولت لن ترتقي إلى علو كعب النص الأصلي ورقته وإحساسه الجميل الفاتن. وأعتذر أيضاً إن لم تكن حرفية !

When You Are Old
by William Butler Yeats (1865-1939)

عندما تتقدمين في السن ويشيب شعركِ،

وأمام المدفئة تومئين برأسك من النعاس،

خذي هذا الكتاب،

إقرأيه ببطئ واحلمي بالنظرة الناعمة التي كانت لعينيك،

وظلال أهدابهما العميق.

كم رجلاً أحب أوقاتك السعيدة،

وأحب جمالكِ، زيفاً أو حقيقة!

ولكن رجلاً واحداً أحب روح الحُجاج فيك،

وأحب أسى التّغير في تفاصيل وجهك،

وعندما تنحنين نحو السياج المتوهج (متطلعة للنجوم)

همهمي بقليل من الحزن،

كيف هرب الحب وبسرعة فوق الجبال،

وأخفى وجهه وسط حشد النجوم

الرياض: الرسالة الأولى

يبدو أنني اخترت الإقامة في المدينة المقربة من عرش الشيطان“. الأكثر ولاءًا لوساوسه بشكل ملفت وإن لم يكن بها ماء“. إنني اخبرك هذا بكل أريحية ممكنة وأعرف الدهشة التي ستقتلك. أعرف هذا دونما شك يزعزع إيماني الأصيل بأن الحياة ابتسامة، لكنها المدينة التي يُسمونها بلا وجه حق بـ الرياض“! إن هذا الذي أجده فيها حقيقة راسخة لا تهتز بطاريء سار أو غيره يمكن حدوثه هنا إلا أن يُرسل الله ملائكته ليطهروا هذه البقعة من النجس. وإن كنتُ أجده مستحيل الحدوث بأي حال من الأحوال لأن هذه الأرض قد وصلت إلى مرحلة متناهية في النفاق والزندقة وما لا يمكن التطرق إليه أمام العامة!

الإقامة هنا، يارفيق الأيام الجميلة، تختلف عن جميع تجاربي السابقة في التنقل بين المدن. لا أجيد التعامل مع طبيعتها القاحلة. تعرف أنني نشأت بين بساتين القرية وحقول القمح في أنقى صور البساطة. عشت طفولتي بين النخيل وقطعان الماعز والآن أجدني في مدينة مترامية الأطراف، متباعدة النواحي. لم يُخيل إلي أبداً أن أسمع من أحدهم أن شمال المدينة غسله المطر بينما يتسخ شرقها بالتراب والغبار. أو أن أسير لمدة نصف ساعة بدون أن أجد شجرة أو طيور. ليس لأن الأشجار معدومة هنا، لكنهم يغرسونها في الطرقات، في منتصفها بالتمام حارمين البشر من منافعها ورطوبتها. إنه غريب بغرابة مزاج أهلها النزق أبداً، غريب بغُربة الابتسامة عن وجههم. الإقامة هنا يا ياصاحبي تحتاج إلى إيمان كبير برحمة الله وبأن الخير مازال موجوداً بين إسمنتها وحديدها.

لا أريد أن أن أتجاوز اللباقة في الحديث عن مدينتك، لكن يا صاحبي إنها ليست مدينة، ليست مكان يليق بالعيش للبشر. هذا المكان الذي كنتُ أتصوره مثل لوحة بديعة، رسمها فنان عريق من العصر الرومنسي، اهتم في تفاصيلها وألقى عناية فائقة لتمازج الألوان فيها، كان تصور طفل قرية يشده الفضول إلى اكتشاف العالم. .. تصحيح: الرغبة في اكتشاف العالم ليس من تخصص سذاجة الأطفال. إنها لوحة فعلاً لكنها لوحة لرسام مخمور غاضب، لم يجد أمامه إلا أن يضرب بريشته على ورقة بيضاء بلا هوادة إلى أن فقد وعيه.

أجدني مضطراً لأتعاطف معها سكانها بشكلٍ كبير. إنهم ليسوا بأحياء أبداً. ملامح وجوههم تقتلها الجدية والإنهاك. إنهم منهكون دائماً، محتارون أبداً، عابسون طوال الوقت. إنهم لم يعرفوا الحياة حتى هذه اللحظة، لم يعرفوا أن اليوم يبدأ بابتسامة وينتهي بثلاث ركعات شكراً للخالق. وبأن التحية التي إختارها لنا الاسلام كلها رحمة وبركات لا تنتهي. إنه شيء متناهي في الغرابة كيف يعيشون في خطب واضطراب متواصل تحت تأثير أقداح القهوة والشاي التي لا يعرفوا غيرهما. أن تكون المحادثة القصيرة مع الغرباء جافة تماماً وبدون أي تراحم ومودة.

لا أجد لحناً تكون عليها الوقائع هنا. الصباح يخرجون من بيوتهم مثل المجانين، يركبون سياراتهم ويهجمون على الطرقات مثل الصراصير النافرة من المبيدات. الصباح هنا حفلة صرايصر كبيرة. يتقاتلون عند كل منعطف، يبحثون عن الشتائم في كل منزلق، إنها حياة تكللها الشتائم واللعنات في كل وقت. إنني انصهر تحت شمسها وفوق اسفتلها وهذه الكآبة الجاثمة عليها. إنني في طريقي لأكون من أهلها يوما إثر يوم.

مزاج الناس وأفعالهم والطرقات والأسمنت والنفايات المتراكمة والشمس الحارقة. أوه والغبار والعواصف الرملية التي لا تتوقف. الغبار الذي لا نهاية له. حتى القهوة ليست بالطعم إياه ولا النكهة ذاتها. كل شيء إختلف علي وتغير حتى عاداتي التي لا يوافقني عليها أحد. كلها أصبحت بلا طعم ولا لذة.

إنها شقة من غرفة واحدة،، شقة صغيرة إختارتني قبل أن أختارها. بعيدة عن صخب المدينة ودخان عوادم مركباتها. إخترتها بعناية فائقة، أعني في حدود الخيارات المتاحة أمام شاب أعزب. فالأعزب هنا كلب كسير ضال لا أحد يقبل به إلا الخراب من المساكن والأماكن المشبوهة. هذه الشقة في مبنى مكون من طابقين، مدخلها بإتجاه الجنوب. غرفتي شمالية في الطابق الثاني. شمالية مثل صوت فيروز. إنها ممتدة بشكل طولي، أرضيتها من السيراميك الناعم وأثاثها بسيط جداً. تحمل الرقم 203، متوسطة باقي الشقق، بابها خشبي عريض، تجد دورة المياة أعزك الله – على يسارك. إنه نظيف وجديد بالكلية. صالة الجلوس مقابلة للباب بالضبط. أثاثها يحمل لون الخشب البُني الفاتح. وبها طقم من الكنب يتسع بالكاد لثلاثة أشخاص خفاف. وطاولة في المنتصف على شكل مثلث متساوي الأضلاع، إنه تصميم غبي لطاولة قهوة، لكن لا قول لي في هذا. إنني أعاني من مشكلتني هنا. التلفاز ودولاب الملابس. فالتلفاز صغير وليس من صناعة عالمية معتبره. إنه من جيل الأجهزة القديمة التي لا أحد يبيعها، ربما حراج بن قاسم كما يخبرني بعض الأصدقاء هنا. أما دولاب الملابس فتصميمه حديث نوعاً ما. إنه دولاب مكشوف، من يدخل غرفة النوم يستطيع أن يشاهد كل أشيائي بوضوح. ربما هذا يدفعني إلى شراء سلة للملابس المتسخة، ربما مستقبلا.

أتيت بمجموعة كتب ورميتها على الأرض، إنني لا أحب أن أضع الكتب على الرفوف إلا بعد أن أنتهي منها. إنها 13 كتاباً لم أرفع منها إلا واحداً فقط. لم أقرأ إلا إياه منذ أن مكثت هنا. لا أجد رغبة في ذلك ولا عزيمة على وضع الكتب المتبقية على الرفوف. أعتقد أن هذه البعثرة ستخلق إنطباعاً لزواري بأنني منهمك في القراءة دائماً. هه، أتمنى ذلك.

هذا ليس كل شيء. لكن أعتقد أنني سأمكث هنا طويلاً، لا أدري لماذا أفكر جدياً في البحث عن منزل لشراءه، أو شقة . لا أعرف لماذا لكنها فكرة مسيطرة على عقلي كل الوقت. إنني لا أدري فعلاً ماذا أفعل غداً. أفكر في جمع نصوصي ونشرها في كتاب، وأحياناً أفكر في كتابة رواية عن حارس مدرسة فتيات في القرية! عن رجل أربعيني طاهر يكافح من أجل لقمة العيش ولا أحد يرحب فيه. ويحسده باقي الرجال على وظيفته. إنه أعزب، كثير الحديث. ليس متعلماً ولا يعرف شيء خارج حدود القرية. بعيد عن هذا العالم العفن.

هذا كل ما أردت أن أحدثك عنه، عن هذه المرحلة الحرجة في حياتي وعن الرياض، وكل ما أردت قوله يا صاحبي أنني في أقاتل من أجل الحياة التي أعرفها في القرية، وكل الأشياء الجميلة التي تربيت عليها.

بعد إضافة بعض التعديلات

تفاصيل صغيرة

1

وسط جحيم هذه المدينة

أمشي عاري القدمين

حافياً فوق شوارعها الملتهبة

أبحث عنك بشغف الطفولة

وساعات اللعب البريئة

في أوقات الظهيرة

والمطر المتساقط من جبينهم

الأطفال الذين يلحقون بعربة البوضة

تحت الشمس الحارقة

2

هذه لم تكن قصة حب

تلك التي أحكيها عن عينيك الكهف المظلم

وزحام العابرين أمامهما

3

دخان العوادم

والغبار الأصفر الكثيف

يتبعني كطيفك

بين مبانيه التي تشبه الخوازيق

وتحوم حول لياليها سحابة من كآبة

4

إنني أحب هذا الجحيم

أكثر من أمي

وربما أكثر قليلاً

5

توقظني المآذن للصلاة

صلاة الهاربين إلى الموت

من أحلامهم الجريحة

6

تكون إشراقة شمس

وألحق بأكواب القهوة

ورائحة التبغ من بعيد

أيتها المتوجة على قلبي

و أسميك حرية !

7

يكون أن أتبع طيفكِ

في جميع المسارات

بلا هداوة!

8

وتأتين مبتسمة

تأتين برائحة القمح والياسمين

9

في هذا الحجيم

تكون حفلة شواء كبيرة

من اللحم البشري العاري

ويكون الموت غائبا

تماماً

مثل السعادة

View original post

حفلة اللحم العاري

Picasso: Blue Depression

1

وسط جحيم هذه المدينة

أمشي عاري القدمين

حافياً فوق شوارعها الملتهبة

أبحث عنك بشغف الطفولة

وساعات اللعب البريئة

في أوقات الظهيرة

والمطر المتساقط من جبينهم

الأطفال الذين يلحقون بعربة البوضة

تحت الشمس الحارقة

2

هذه لم تكن قصة حب

تلك التي أحكيها عن عينيك الكهف المظلم

وزحام العابرين أمامهما

3

دخان العوادم

والغبار الأصفر الكثيف

يتبعني كطيفك

بين مبانيه التي تشبه الخوازيق

وتحوم حول لياليها سحابة من كآبة

4

إنني أحب هذا الجحيم

أكثر من أمي

وربما أكثر قليلاً

5

توقظني المآذن للصلاة

صلاة الهاربين إلى الموت

من أحلامهم الجريحة

6

تكون إشراقة شمس

وألحق بأكواب القهوة

ورائحة التبغ من بعيد

أيتها المتوجة على قلبي

و أسميك حرية !

7

يكون أن أتبع طيفكِ

في جميع المسارات

بلا هداوة!

8

وتأتين مبتسمة

تأتين برائحة القمح والياسمين

9

في هذا الحجيم

تكون حفلة شواء كبيرة

من اللحم البشري العاري

ويكون الموت غائبا

تماماً

مثل السعادة

Brown Penny – W.B. Yeats

Image

I WHISPERED, “I am too young,”
And then, “I am old enough;”
Wherefore I threw a penny
To find out if I might love.

“Go and love, go and love, young man,
If the lady be young and fair.”
Ah, penny, brown penny, brown penny,
I am looped in the loops of her hair.

O love is the crooked thing,
There is nobody wise enough
To find out all that is in it,
For he would be thinking of love.

Till the stars had run away
And the shadows eaten the moon.
Ah, penny, brown penny, brown penny,
One cannot begin it too soon.


تغريدة تويتر

رميتُ في الذاكرة

Blog Stats

  • 48,126 hits