Archive for the 'تفاصيل هاربة' Category

طول غياب 

عودة الى المتنفس الوحيد ومحاولة جادة لاحياء هذه المدونة 

Thomas Jefferson’s Monticello

Thomas Jefferson's Monticello

my next destinations (Inshallah)

عيد ميلاد سعيد مستر جيفرسون

 

Image

“The ground of liberty is to be gained by inches, that we must be contented to secure what we can get from time to time, and eternally press forward for what is yet to get.” T.J. 1790

 

في مثل هذا اليوم ولد أحد أعظم شخصيات التاريخ الحديث، الرجل الذي كتب لوحده أهم وثيقة في الثلاث قرون الماضية والتي غيرت وجه التاريخ كما نعرفه، وغيرت العلاقة الأزلية بين الوطن والمواطن والحكومة.

إنه ذكرى مولد ثوماس جيفرسون الرئيس الأمريكي الثالث، كاتب إعلان الاستقلال الامريكي، ومؤسس جامعة فيرجينيا، والانسان الذي كان وراء أعظم مكتبة في تاريخ العالم. مكتبة الكونجرس !

هذه ليست المرة الأولى التي أدون فيها عن السيد جيفرسون، ولن تكون الاخيرة، الذي يعرفونني جيداً يعرفون كم أحب هذه الشخصية والهوس الذي أحمله لها.

إنه شخصية فريدة فعلاً. فيلسوف، مفكر، محامي،مخترع، موسيقي، كاتب، عالم، مزارع، سياسي، سفير، ورئيس دولة

جميع الذين كتبوا عن جيفرسون اتفقوا على شيء واحد، أنه شخصية لا يمكن سبر أغوارها. لهذا اطلع على دآموس مالو، و جوزيف إليس، و آلان كروفورد وغيرهم. سأضع بقائهم بأهم الكتب في آخر التدوينة.

جون آدمز الرئيس الثاني للويلات المتحدة، كانت آخر كلمات خرجت من فمه: ” تومس جيفرسون لازال حياً” .. كتب في مذكراته : السيد توماس جيفرسون لم اسمعه يقول ثلاث كلمات على بعضها طوال مكوثه في الكونجرس “. وهذا تساؤل يقتلني كثيراً  كيف لشخص لا يجيد التحدث أمام الجموع ويكون أكثر شخصية مؤثرة في التاريخ الأمريكي!

وربما السؤال الأكبر ما الذي يجعله المرشح الأول ليكون الشخص الذي يقوم بكتابة اعلان الاستقلال! ويكون رئيسا للدولة بدون أن يخطب في الجموع ويشحذ همتهم بالصوت!.

إن السر يكمن في أن السيد جيفرسون سيدً للكلمة، يعرف كيف يجعل الكلام المقروء كاملاً ومؤثراً في القراء والمستمعين. عندما كان تلميذا في جامعة ويليم اند هاري، كان يخلص كل صفحة في الكتب التي يقرؤها في جملة. هذا يتطلب قدرة عاليه من التركيز والالتزام لا مثيل لها. تقول الاسطورة انه كتب اعلان الاستقلال بدون استخدام اوراق ملاحظات او الرجوع الى امهات الكتب, أعني ان اعلان الاستقلال الذي يقول عنه جيفرسون انه يُمثل فكر الأمة الأمريكية!

هذا الفكر والعقل الذي لا مثيل له يمثل علامة فارقة في تاريخ البشرية أجمع. شخصية قضت عمرها من اجمل المعرفة، وافتها المنية وهو يتعمل اللغة الماندرية لأهالي الصين بعد أن أتقن الفرنسية والايطالية والاسبانية والألمانية !

أعني أنه أول من جعل يوم للصيام في الرئاسة الأمريكية على الديانة الاسلامية وذلك في استقباله لسفير دولة العرب في افريقيا الشمالية. أو انه الشخص الذي قضى شهرين من عمره ليتابع تطور زراعة البقدونس في أمريكيا على يديه.

كلامي سيكون طويلا مطولاً عن السيد جيفرسون، لكن لا يمكن ان تعرفوه حقيقة إلا بعد أن تتطلعوا على الكتب التالية:

 

  1.  Thomas Jefferson by R. B. Bernstein
  2. American Sphinx: The Character of Thomas Jefferson by Joseph J. Ellis
  3.  Twilight at Monticello: The Final Years of Thomas Jefferson by Alan Pell Crawford
  4. Thomas Jefferson: The Art of Power by Jon Meacham

 

Savages 2012

Image

بداية مقززة، العنف والجنس والانحطاط هكذا بدون أي تمهيد أو تلميح. يتركك أولفر ستون أمام الشاشة وينتظر من روحك أن تموت شيئاً فشيئاً حتى تصبح متوحشاً بلا مروءة وكرامة مثل شخصيات الفيلم. أن تنحل من جميع الأخلاقيات التي تؤمن بها وتزاولها من أجل الغرائز الأولى الأصيلة البرية بدون حاكم أو ضابط. هذه أول عشر دقائق لك في الفيلم وفكرة واحدة تدور في رأسك “ما هذا الهراء؟!”

ويحدث أن يعود من عمل طويل وشاق، وكل مايدور في خلدك هو أن أنتقي فيلماً واحداً أبهج فيه نفسي وأنام. هذا لا يحدث هنا! برغم النهاية السعيدة التي زج بها المخرج في العمل، والمقاطع التي وضعت من أجل زرع شيء من البهجة لدى المشاهد. للأسف لم يدعه يكون كما من المفترض أن يكون، مقززاً متوحشاً لا يكتفي تلويث عينيك وجرح مشاعرك لكن يأخذ خطوة أخرى أكثر جرئة بخنق روحك!

وإن أردنا الحديث عن التمثيل متجردين عن كل هذا الهراء، فأنت فعلاً تشاهد ممثلين متوسطي الأداء لولا التواجد الطاغي لـ بينيتشو دل تورو بعض اللحظات لجون ترافولتا وسلمى حايك والممثل (المجهول) ديميان بيتشر. أما الإخراج والتصوير فلا سوء يمكن أن تقول عنه.

تمنيت أن أخرج من هذا الفيلم المتوحش وأن أشعر فعلاً بالتقزز وأصاب بالحمى، لكن النهاية السعيدة قتلته فعلاً

درب سهيل

Image

إنها الحكاية. ألا تعرف طريقاً سالكاً للسعادة، ألا تعرف كيف تكون سعيداً مجدداً. تتعاقب الأيام وتتغير الفصول وأنتَ لم تعد أنت. يودعك الصيف وأنت تحصي بلاطات السيراميك؛ واحدة واحدة، وحبات العرق؛ حبة حبة، وسط حر أغسطس الشديد. لا فرح تثق به لتركض نحوه مبتسماً. ولا ليلاً تنتظر فيه نجماً مثل “سهيل” وأحاديث كبار السن عنه:

-“إذا جاء سهيل لا تأمن السيل.”

تحفر في ذكريات الطفولة باحثاً عن ابتسامة يتيمة تلتقطها. تعود بها إلى شفتيك. تنحت في ملامح وجهك ابتسامة من الذاكرة. ابتسامة طفل لا يعبأ بهموم الحياة. لم يخطفه صخب المدينة ورتابة الحياة من حضن البراءة وثدي اللعب.

تستلقي على ظهرك، وتعود إلى أرض الطفولة. إلى الحركة الدائمة تحت الشمس. إلى لحظات الفرح بقطع الشكولاتة والحلوى. إلى المشي فوق كثبان الرمال، والسباحة في برك المياه والتقاذف بالطحالب الخضراء، ومطاردة الكلاب والقطط. وإلى الحُمرة التي تعتلي وجهك عندما تقع عليك أعين فتيات القرية.

الطفولة هي أربعة أولاد متفاوتي الأعمار، متفاوتي البُنية الجسدية، أربعة إخوة يتشاركون غرفة واحدة، قطعة خبز واحدة، جبنة واحدة، ولعبة واحدة. و يبكون بصوت واحد عندما يرفض والدهم أن يجلسوا في حوض “البيك آب” بعد صلاة العصر ساعة الذهاب إلى المزرعة، إلى الأرض البعيدة!

-“أخشى عليكم السقوط”. يرد عليهم بشفقة الآباء ورحمتهم. وهم يصرخون بصوت واحد:

-“لكننا نريد رؤية مواقع المطر”

وينتهي بهم الحال في المقعد الخلفي، يتصارعون على رؤية الأرض المغسولة بالمطر من خلف النافذة وأبوهم يُذكرهم:

-“هذه أمطار سهيل، انتظروا أمطار الوسم ففيها كل خير!”

الطفولة هي الساعات القليلة من آخر النهار؛ هي الساعات التي تقضيها مبتسماً. يكون عمرك بقدر ابتسامتك وتكون ابتسامتك بقدر طفولتك. الشوق الذي يغلبك للأرض الصفراء المكسوة ب”الإقحوان” و “البسباس” في أوقات الربيع. إلى بركة الماء الكبيرة في الصيف، نحو الأرض التي بللتها أمطار سهيل في فصل الخريف. وإلى الاحتطاب في الشتاء. إلى أن تركض بين الأشجار وحيداً. تُسمي الأشجار بأسمائها. تعانقها شجرة، شجرة. هنا شجرة السدر وهناك أشجار الليمون وتلك التين وخلفها أشجار الرمان والترنج. تبحث عن غصنٍ مستقيم، غصن قوي تزيل الأوراق عنه، تقطعه بسكين الجيب التي تخفيها عن والديك وتركض إلى آخر البستان؛ نحو أشجار الأثل الطويلة. تحاول تسلق أكبرها وتخشى الارتطام بالأرض. هذا الخوف الذي يلاحقك حتى الآن، أن تقع من أعلى وتموت. تعرف أن خلف الأثل تراب لم تلامسه قدميك، صخور لم ترميها في بركة الماء، و زهور بألوان جديدة لم تعبث بها وطيور بأشكال مختلفة لم تتعرف عليها مثل الهدهد الجميل الذي نهرك أباك عن اللحاق به واصطياده.

هذا هدهد سليمان، أخبرك أبوك. له ألوان غريبة، ألوان تليق بالملوك والصالحين. أربعة ألوان من عناصر الطبيعة، الضوء والظلمة، تربة الأرض وسحاب السماء! إنه هدهد سليمان الذي يدلك مكان الماء في أعماق الأرض. يخبرك عن المجهول، عن أرض سبأ وجنانها وأهلها. إنه هدهد سليمان الذي سيخبرك عن مكان الملكة التي تمشي على الزجاج وترفع طرف فستانها عن مواقع الماء كحمامة برية! الحمامة ذاتها التي تشاهدها بين أغصان الأثلة، وتجعلك تقف مكانك وتلزم الصمت. تخرج “النبيطة” التي تتفاخر بها أمام أطفال قريتك “صنعها لي أخي الكبير من سيخ حديد صلب!” وَ “برمية واحدة أُسقط حمامة برية كبيرة” وَ “يوماً ما أسقط بها هُدهداً”.

تلتقط حجراً صغيراً، تُمسك مقبض النبيطة بعيداً عن جسدك الصغير. وبيدك الآخرى تمسك بكل قوتك الحجر الملموم في قطعة الجلد المستطيلة والمتصلة بحلقات المطاط، تشدها إليك وتحبس أنفاسك وتنتظر الفرصة المناسبة لتسقط الحمامة من فوق الأثلة. “بسم الله والله أكبر” كما علمك أبوك. تتألم لمُصاب الحمامة وإرتطامها في الأرض، تمسكها بيديك وتركض بها إلى أمك. “أمي هذا عشاءنا الليلة”.

إنها الحكاية، أن تقاتل من أجل ابتسامة أصيلة محفوظة في ذاكرتك، أن تضيع في داخلك منابع الفرح، وتضيع أنتَ في لقمة العيش والكد والعمل. هي الحكاية أن تعود إلى لحظة طفولة قديمة. تعود إلى ابتسامتك يوم حملتَ حمامةً برية بين يديك. تسافر إلى ذات “سهيل”، وأمك تطيل النظر في وجهك وتقول:

– “أصبحت رجل الآن”.

Sailing to Byzantium

 

Image

في عام 2007 صدر فيلم “لا بلد لكبار السن” – No Country for Old Men- والذي نال جائزة أفضل فيلم في حفل الأوسكار السنة التي تبعتها بالإضافة لجوائز عديدة. وليس حديثي عن الفيلم بحد ذاته، فهو من أروع الأفلام التي صدرت بعد الألفية لكن كوني مهووساً بأسباب تسمية الأشياء باسمائها أردت أن أخبركم إرتباطها بشعر ييتس، ولا أخفيكم سراً أن هذا الهوس أتى من خلل في ذاكرتي وصعوبة حفظي للمسميات! بعد اطلاعي على الفيلم الفلسفي المحتوى أكثر من كونه دموي (كل الشكر للأخوين كوين وإخراجهم الفاتن) بحثت عن الفيلم وكاتبه وسبب تسميته لأنتهي واقفاً أمام هذه القصيدة التي تمثل المرحلة المتأخرة من شعر الشاعر الإيرلندي العظيم ويليام بتلر ييتس (المتتبعين لكتاباتي وترجماتي يلاحظون هوس بـ ييتس أيضاً!).

قصيدة “مُبحراً نحو بيزنطة” أو “الإبحار نحو بيزنطة” التي نشرها لأول مره في عام 1928 هي من أجمل القصائد التي تترجم حياة كبار السن. إنها قصيدة تحكي عن رحلة إبحار شيخ كبير إلى مدينة استطنبول بحثاً عن الحياة الأبدية. معبراً فيها ييتس عن أفكاره في الخلود والفن والروح البشرية. في هذا الرابط تجد القصيدة الأصلية بلغتها الأم. أترككم مع ترجمتي للقصيدة.   

 

 

هذه ليست بلداً لكبار السن.

الشباب بين أذرع بعضهم،

العصافير على الأشجار في أغانيها: “هذه الأجيال المحتضرة”

السلمون الواقع (في الشباك)، وَ “الماكريل” المالئ البحار،

السمك واللحم أو الدجاج ، يُمدح طوال الصيف

كل ما خُلق، وَ ولد وَ مات

شَعر من الموسيقى الحسية كل إهمال

لمعالم الفكر التي لا تشيخ.

 

الشيخ الكبير ليس إلا شيء تافه

معطف رث معلق على عصا، إلا إذا

صفقت الروح بيديها وغنت، غناءا عالي

لكل مُزقة في ذالك اللباس “البائد”،

لا مدارس غناء ولكن دراسة

لروعة الآثار فيها.

ولذلك أنا أبحرت عبر البحار، وأتيت

إلى المدينة المقدسة “بيزنطة”

 

يا أيها الصالحين الواقفين في نار الإله المقدسة

كالفسيفساء الذهبية على الجدران،

اخرجوا من النار المقدسة، بشكلٍ حلزوني

وكونوا سادة غناء روحي.

وخذوا بعيداً قلبي المريض بالرغبات

المربوط بحيوان محتضر

إنه لا يعلم ما هو

وأجعلوني جزء من التحف الخالدة

 

عندما أخرج من الطبيعة لن أتخذ

جسداً من أي شئ فيها

ولكن مثل الأشكال التي يصنعها صائغوا الذهب الأغريقيون

لتُبقي الإمبراطور النعسان مستيقظاً؛

أو تُوضع على غصن ذهبي لكي تغني

لسيدات وأسياد “بيزنطة”

من أجل ما كان، أو كائن، أو سيكون


تغريدة تويتر

رميتُ في الذاكرة

Blog Stats

  • 48,126 hits