رصاصة فارغة

 

الجثث في كل مكان..
قتلناهم كلهم مثل الكلاب الضالة. كل مايلزم تم فعله. الصعود أعلى التل، الاختباء خلف الصخور وبين الشجيرات، النوم على بطوننا في ساعات طويلة في هذا الشتاء اللعين. الإنتظار اللذيذ، الترقب إلى أن تلتقي رؤوسهم مع فوهات البنادق، ثم حبس الأنفاس و لحظة ضغط الزناد. كل مايلزم لأشم رائحة البارود اللاذعة و أصغي إلى صراخ أرواحهم الهاربة من وخز الرصاصات و العربات المحترقة. آه يا رؤية رعشة أجسادهم و هي ترفض الدم في برودة الصباح والضباب.
صراخهم الجميل، الصراخ الجميل.. الصراخ.. الصراخ المتقطع في إمتداد السكون و برك الدم!
كل مرة يحدث هذا يأتي صوت العريف “علوش” قوياً واثقاً يبدد لحظة الصمت بعد المعركة
– أجهز على الأحياء منهم، لا أسرى اليوم.
– حاضر سيدي.
ركضت أسفل التل و “همام” خلفي يحميني. كانت عربتا “اللوري” تحملان المؤن للعدو. وصلتنا الإخبارية في اليوم السابق، فإنتدب الجنرال خمسة رجال للمهمة. كلنا من الفصيل الأول. منذ اندلاع الحرب و فصيلنا في طليعة القوات تحت وابل الرصاص و قنابل الهاون. ربما أنه حقيقة ما تتداوله الفصائل الباقية عنّا و يتهامسونه فيما بينهم البين: أن الموت يسير أمامنا، و يتسابق مع بنادقنا نحو العدو.
كانت أسلحتنا خفيفة بالجملة من أجل سرعة التنقل عدا رفض الجندي أول “سعد” المسير دون رشاشة من عيار 50.

تحمله وحدك
لا أحد يلمس حبيبتي !

كان استدعائي مخيف للغاية. كل شيء مخيف في المعسكر. في الجيش تتوقع أي شيء. مثل أن يستدعيك القائد ليقطع رأسك لأنك أبديت أعتراضاً على طعام “الميز”. أنت بهيمة لا تملك أي خيار و حياتك لا تعادل سعر الذخيرة التي تحملها في حزامك. كنت أقرأ رسائلها وقتها. كنت أقرأ للمرة الألف. في هذه القطعة من الجحيم لا تجد إلا رسائل العشاق طريقاً سريعاً للجنة. على هذا الطريق كنت أهرب من الوقت إلى النعيم. كانت أخر برقية تلقيتها منها قبل أن تنهي كل شيء بيننا.
“ حبيبي الحياة بدونك صعبة جداً. أخبرني متى تعود إلينا و تلمني.”
كنت في الثكنة فوق سريري الحديدي أقرأ البرقية إياها. أتنفس رائحة الأغنام و المواد المطهرة والحديد الممتد على هذا الأسمنت. مبنى قديم لأحد المزارعين الداعمين للدولة ممتد بطول 20 متراً من الأسمنت و الحديد الصلب. تلك الرائحة التي أجزم بأنها كانت البقايا الأخيرة لحضيرة ماعز قبل أن يجعلها الجيش ثكنة عسكرية. عشرون صف من الأسرة، كل سريران فوق بعضهما البعض. أربعون سريراً لأربعين رجل في إستعداد تام للقتال والموت في وداع للزراعة و رعي المواشي و كل ما يجعل الحياة المدنية مقبولة و سهلة أكثر للعيش. أربعون رجل يستيقظون كل صباح و يرتدون بدلاتهم العسكرية و يحملون بنادقهم تلبية لأوامر من قائد في الجيش لا يعرفون ملامح وجه. كنتُ بينهم، على سرير لا ينتبه لوجع ظهرك ولا لساعات التدريب العسكري الشاقة، متمدداً على ظهري أحاول أن أجد كلمات جديدة خلف هذا البرقية. أية كلمة تخبرني عن الحنين أو الشوق أو طعم لحياة بسيطة لا تنتهك عذريتها طلقات الرصاص و الزحف تحت الأسلاك الشائكة و رائحة البارود.

القائد يريدك في الحال
الحين؟!
إيه

في هذا النمط من الحياة تتعلم قلة الكلام. لا أجابات وافية تستطيع العيش معها. حتى الأحاديث الأكثر حميمة بين الجنود تكون على شكل ألغاز لا تنتظر الحل. جمل ناقصة لا محل لها من الأعراب. يسألك أحدهم ” كيف حالك” و تجيب بشكل سريع وبدون أدنى محالة للتفكير” أحسن منك” كأن بقية حياتك عبارة عن معركة، عن قتال لا ينتهي إلا بموتك.
وضعني القائد الرجل الثاني في القيادة بعد العريف علوش. علوش معتوه درجة أولى إن أردتم الحقيقة، إنه معتوه إلى درجة لا تصدق. الأسبوع الماضي في فجر يوم ثلاثاء قارس البرد كان يركض عريانا خلف دجاجة. وقتها كنت أحرس الثكنة و سمعت صوته من بعيد
– تعالي يا ابنة الكلب
رفعت الرشاش نحو الصوت في ذعر. كنت أغط في نوم عميق وقتها وأحلم بأمي، بخبز أمي وهي تعجن دقيق البر وتضعه فوق النار. كنتُ أحلم وأنا أقفز خلفها طفلاً بريئاً و هي تسكب السمن و العسل فوق القرص المتحمر بحرارة النار. لا أتذكر إن كان لعابي يسيل وقتها لكني كنت مذعوراً جداً على صياح “علوش”، وجهت الرشاش نحو الصوت لكن حمداً للرب أنني أعرف العريف من شعره الأبيض الطويل المتدلي تحت كتفيه. كان هذا مشهداً مقززاً جداً. صرخت فيه
– عمى ، ايش تسوي يا علوش
لم يستمع إليّ كان يركض عرياناً و يلعن الدجاجة و حالة الهياج التي يعيشها. ركضتُ نحوهم مثل الأهبل. كان وقتها بعض الجنود من الفصيل الثالث يدخنون السجائر و يشاهدون ما يجري في ذهول و صمت. لا ألومهم، درجة الحرارة كانت تقترب من السابعة فوق الصفر في هذا الأرض الجافة التي لا ترحم. الدجاجة كانت تركض بشكل هستيري، رميت عليها خوذتي و إنقض عليها علوش مثل الذئب.

ايه يا ملعونة جاء وقتك

أمسكها في الأرض وأخرج سكينة و مررها على رقبة الطائر الضعيف. لم يكن هناك وقت كافي لتمر شفرة خنجره على رقبتها مرتين، كان رأسها بين يديه و قطرات الدم تتساقط على الأرض. رفع رأسه نحوي في فرح

أبشر بأكلة سنعة !

كأن الطعام سيجعل حياتنا في هذا الثكنة أفضل مما هي عليه. رفع الدجاجة للأعلى أمامه

تعلم أنني أطاردها منذ يومين، إشتقت لأكل غير طعام “الميز” صدقني أكل الثكنة لا يليق بالجنود. لكن اسمع بطبخها لي ولك و يمكن ” همام”. أوه، مع بطاطا و رز، أحلى كبسة ممكن تاكلها، لا تستغرب البطاطا، ستكون وجبة مغذية جداً

طعام الميز كان مقززاً بشكل رهيب. كان النوع من الطعام الذي تأكله كي لا تموت جوعاً. مثل أن تأكل لحم الحمير أو الثعلب.
وضعت برقيتها جنباً و ركضت نحو مكتب القائد. كان العريف علوش و بعض الضباط هناك. ألقيت التحية و أشار علي القائد بالجلوس. كانت أول مرة أجلس في مكتب القائد. كانت أشبه بالحلم. مكتبه تفوح منه رائحة القهوة العربية و التمر. تذكرت بيتنا وقتها، تذكر وقت العصيرة و أنا أصب القهوة لأبي و نتجاذب أطراف الحديث أو حين يتكلم والدي بإمتياز عن الزراعة و أحلامه في إمتلاك 300 نخلة. كانت رائحة القهوة المبهرة بالهيل و الزعفران أكثر ما يحبط الجنود. أتذكر لما أتى رفيقي “همام” من مكتب القائد أول مرة. تحدث مطولاً عن رائحة القهوة ونباهتها. كنت أستمع إليه و هو يتحدث بشغف عن رائحتها التي لا تأتي إلا من “بن هرري” أصيل.
لا أريد أن أكون ممن يعطي الأوامر. لا أريد أن أحمل على كتفي أكثر من رأسي و البندقية. أنا جندي و لا أريد أن أفكر كثيراً، لا أريد أن أفكر أنني أفقد السيطرة أبداً، لا أريد أن أكون في وضع قريب من ذلك، هذه هي المسألة. كل ما أحتاجه في الجيش هما “أمرك سيدي” و “حاضر سيدي.” همام هو الشخص الوحيد الذي يقترب مني هنا يردد دائماً ” لحظة انخراطك في الجيش ودع عقلك فمنذ اليوم الأول يستبدلون عقلك ببسطار قديم، و جزمة عسكرية منتنة. لا تفكر، لا تقرر، لا شيء! عقلك بسطار، عقلك رصاصة صدئة”.
المهمة-الكمين، سهلة جداً و نظيفة. سلوك العدو الطريق الجنوبي ل “عين الطوقان” كان هديتنا التي لم نحلم بها أبداً، هكذا أخبرني القائد و هو يلتهم فذات التمر. كانت هديتي التي صليت لله أن يهبني إياها. الطريق يمر بتلتين متدثرتين بالحشيش و الشجيرات الصغيرة. الموقع المثالي لنصب كمين و الإغارة بسرعة. كانت فصيل واحد من 13 جندي في سيارة جيب و شاحنتي “لوري” محملة بالذخيرة الحية وإمدادات طبية.
ركضت أسفل التل نحو الجثث. ثلاثة عشر جثة ولي منها اثنتان. ركضت مثل الأطفال سعيد نحو ماتبقى منهم على قيد الحياة. ماهمني أن أصاب بطلقات الرصاص. أريد ذلك، شيء في داخلي يريد ذلك، أن أصاب برصاصتين أعلى الشق الأيمن من صدري، تخترقني رصاصتان، ثقبان أسودان في جسدي, لحمي يختلط بالبارود و الدم الدافىء يتدفق منى و أصرخ مثل طفل رضيع و أركض إليهم … أركض للموتى.
بحثت عن المزيد بين هذه الأجساد؛ عن روح أسبق ملك الموت إليها. روحٌ أخرى أضمها إلى عائلتي من الأرواح، ترقص مع شياطيني و أعبر بها الجحيم. أريها نهاية النفق المؤدي لما بعد الموت. أنا الآتي بعد الموت، أنا النفق الذي آخره ضوء ساطع. أنا تجربة الموت!
جثثهم ملقاة في كل مكان. رائعة، جميلة و ساكنة جداً، إنها ممتزجة في الطبيعة، تشكل الآن جزءاً منها. بحثت كالمهبول بينهم، وخزتهم بفوهة البندقية، لكن لا حياة! أطلقت النار قربهم ولا ردة فعل لا حركة لا خوف لا شيء و لا حظ لي فيهم و ملك الموت يتربص بي.
لا جدوى من كل هذا الركض! هنا المشكلة، الركض نزولاً دائما لا يحقق المتعة، في البداية يكون الضغط الكبير على ركبتيك. الجسد كله يعتمد على الركبتين. و فقدان القدرة على الإبطاء من حركتك، فالحدث خارج عن الإرادة، أي خطأ وتقع على وجهك، أكرهني و أنا أتخيل إرتطامي سريعاً بالأرض و “همام” يرتطم بي بدوره، يبدو المشهد شاذاً. ماذا أفعل؟ المفترض أن يحميني لكنه أحمق جبان، دائماً يكون خلفي ملازماً لي يخشى أن تصيبه رصاصة، أنا درعه و ضمان بقاءه على قيد الحياة. أنقذته من فكي ملك الموت مرات عده. لكنه انسان لا يهتم بهذا، كل الذي يريده أن يأكل دجاجة أخرى من بين يدي العريف علوش! لكني أيضاً أكرهني أكثر عندما أتخيل وجهي مرتطماً بالأرض, إنه ليس شبيهاً بالإرتطام الذي تحدثه الرصاصات. أوه، كم هو رائع إطلاق النار على الأجساد المحتضرة الملقاه على الأرض. تقفز من قوة الرصاص. بارك الرب قوانين الفيزياء و الجاذبية. تقفز بضع سنتيمرات عن الأرض و ترتطم مرة أخرى, إنه عملي الشبيه بالإنعاش الكهربائي لكن في الاتجاه المعاكس تماماً..
و الآن علي الصعود إلى الأعلى و الضغط على ركبتي مرة أخرى نحو النقيب.
– لا أحياء سيدي
– أحسنت الصنع
أحسنت الصنع! أمممم، ليس بالشكل الكافي. حصيلتي طيلة التسعة أشهر الماضية كانت ثلاثة وثلاثين روحاً معظمهم قتلت رمياً بالرصاص. و لو تسنت لي ظروف أخرى لما أستخدمت الأسلحة النارية أبداً إنها تأخذ منك المتعة، تسرق منك لذة التفاصيل الصغيرة . قتلت ستة منهم بالسكين، تسللت خلفهم في العتمة و أدرتهم بشغف نحوي كأننا في ساحة رقص، ضممتهم قريباً مني و غنيت لهم في الثواني الأخيرة من العناق.
– اششش … ستعبر الجحيم الآن.
شاهدت الغضب يخبو في عيونهم. الدهشة و الفجيعة سويةً تتبلوران في تقاسيم وجوههم. أحسست بالبرودة تسري في أجسادهم . و أكثر، أكثر من ذلك، إنه التدفق اللذيذ للدم الدافىء من الجسد، وإنتشاره على الملابس، وانسكابه على الأرض. و ملك الموت ينتظرني أن أفرغ منهم، ينتظر دوره في العتمة مثلي. لكني لست مثله، أنا لا أفرق بين الروح الطيبة و الخبيثة و لا أسأل من أنتِ أو من أين جئت؟ إني فقط أغتالها، آخذ الحياة منها.
همام وقف متسمراً عند الجثث. فوق الجثث تماماً لم يقدر على الحركة. لون وجهه أصبح أزرقاً مثل الأموات، يداه ترتعشان و قلبه يخفق سريعاً. وقع فريسة الندم يسكن ملامح وجهه و يَظهر في إحمرار عينيه. الرجال تفضحهم المشاعر كثيراً، يكونون مثل الأطفال، يحاولون إخفائها لكن لا جدوى. “همام” ناديت عليه ولم يجب، ياللمسكين صرخ: ياللفظاعة!
لا تدري ما الفظاعة ياهمام. الشعور له مساوءه أيضاً. الفظاعة في المشاعر التي تفضحك، وجودها أو عدمها. أنا لا أشعر بشيء . داخلي فارغ مثل رصاصة فارغة أطلقها في الهواء و لا أثر. لم أكن هكذا أول الأمر. أول الأسابيع عندما انخرطت في الجيش. كنت أمسك صورتها و أسهر الليل. عيناي تلتهمان الصورة. و يداي المتعرقتان تبللها كثيراً، بللتاها و ضاعت الملامح منها. الرجال في الثكنة كانوا يسخرون مني وقتها. يقرعون خوذاتهم بالأسرّة و يضحكون، و بعضهم ينصحني ساخراً “مارس العادة السرية و أطفئ ضوء سريرك كي ننام”.
كنت أشتعل من قراءة رسائل الشوق الحارة. كنت أكتب لها كل يوم و أصلي لها كل ليلة. و الآن أراها تبتسم مع كل رصاصة أطلقها، كل روح أسرقها من ملك الموت. مضت 9 أشهر الآن يا “نورة” و لم يعد قلبي يقفز لزيارات طيفك و أنا أضغط الزناد

2 Responses to “رصاصة فارغة”


  1. 1 ضوء 3 7 يناير 2012 عند 15:54

    هنا ولدت صغيرات أفكاري:

    _في الحرب الدم يتكلم وتخرس الألسن وكأن احدهم سكب الماء على الاحرف فأنكمشت او غرق معظمها …
    في هذا الوقت من الجفاف ..تتقدس رسائل الحرب اقصد رسائل الحب ..لأنه لاصلاة مقبولة في ذلك الوقت الا صلاة الأرواح ولادعوة مستجابة كـــ بنات القلوب ..
    وتذكرت السمــــ غادة ــــانية ….. (وأعلنت عليك الحب ) ..
    الايوجد شبه كبير بين الحب والحرب دائما …في كلاهما :
    شرارة بداية ,
    صراع ,
    كبرياء كاذب ,
    هزيمة أكيدة (اعلان وراية بيضاء )
    , كسور مضاعفة ,
    بندقية ولذة اصابة الهدف
    ,راااائحة (دم أو حب لافرق فكلاهما رحيق روح )
    ,
    تفاصيل صغيرة تنمو وتتكاثر بمرور الزمن تكبر وتضيق بها روؤس اصحابها ..

    وينتهي المشهد رأس تأكل الطير منه (ذكريات) …
    لفافة الشاش ومعقم جرح قد لايرجى برؤه ..

    وكثير اشياء ………!

    _(((((مكتبه تفوح منه رائحة القهوة العربية و التمر. تذكرت بيتنا وقتها، ))))) ..

    اهذا هي اكثر رائحة تذكرك ببيتكم .. …ماذا عن رائحة (الأمن) مثلا ..

    أو .رائحه (انا لا ابحث عن شئ كل شئ يأتيني حتى الحب والراحة والطمأنينة ) .لا احتاج ان ابحث عن شئ
    .

    _(((((ايه يا ملعونة جاء وقتك.))))..

    شهوة السيطرة على كل شئ وغريزة (الطمع ) في النفس البشرية .

    _((((مضت 9 أشهر الآن يا “نورة” و لم يعد قلبي يقفز لزيارات طيفك و أنا أضغط الزناد))))
    هل الفترة اللازمة لتحول الانسان الى لا انسان هي 9 أشهر من الحرب ..
    تسعة اشهر حتى يولد مخلوق غريب لايعرف نوررره ولا (نوره) !؟!

    استمتعت بقلمك …وكأنك الوجه الثاني لعملة (وليام غولدنق ) في سيد الذباب …شكرا ..


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




تغريدة تويتر

رميتُ في الذاكرة

Blog Stats

  • 49,413 hits

%d مدونون معجبون بهذه: