قفزة يامريم

رمتني مريم في المرة الماضية، رمتني من الشباك إلى الشارع الرئيسي. والحمدلله أنني أتمتع ببنية جسدية قوية أو كنت تكسرت أو صرت مُقعداً لا سمح الله. ولا أعني أنني أحمل شفقة على المقعدين أو يتفطر قلبي من أجلهم، إنهم أناس مختلفين ومبتلين لا أكثر. لكن هذه المرأة لا أعرف كيف أتعامل معها. الفتيات كائنات غريبات بحق. كل مايمكن أن تفعله لا ينفع لرضاهن. آمنت بهذا منذ زمن بعيد. أول يوم إلتقيت بمريم كنت ساذجاً كفاية لأعتقد أنها المناسبة لأقضي حياتي معها – لازلت أؤمن بهذا حد الان.

كنت أقفز على طاولة من الخشب وحدي. أقفز وأضحك مثل المجانين. وقتها كنت أركض خلف مريم مثل كلب ألماني مُدرب. ركضت ورائها بكل الولع والاستغراق. وعندما توقفت من أجلي ومسحت على رأسي وأنا ألهث، صرتُ أقفز وأطير في سمائها. عيناها واسعتان وابتسامتها مشاتل من فرح إن كنتم تريدون معرفة القليل عنها. أقول عيناها عميقتان كـ بحر الظلمات. تلك العيون المخضبة بابتسامة ورضا. هذا الذي رمتني منه إلى الشارع الرئيسي. رمتني من عينيها إلى أقدام الغرباء المتسخة بالطين وأعقاب السجائر.

إنني مجنون لترميني مريم من نافذة غرفتها الصغيرة. المرة الأخيرة كنت أقفز فرحاً بمريم مثل الأهبل وكانت أمي تتابعني من وراء الباب. الأمهات مهووسات بالتنصت كثيراً. أمسكت فيني وهي في بكاء الأمهات. ترجوني أن أعقل وأكون ولداً مطيعاً. أنا لستُ مطيعاً يا أمي وأسئلي مريم.

1 Response to “قفزة يامريم”


  1. 1 rashed alotaibi 26 فبراير 2011 عند 00:06

    مبدع اخوي ياسرويعلم الله انك اسرتني لقراءة ماسطرت يداك بالرغم من انني لست ممن يهتمون بالقصص والرويات الادبيه ولكنك من خلال ماارسلت لي اجبرتني على قرائتها كاملة لانك بإختصار فكرت فأبدعت وتحدثت فأقنعت وهذه هي صفات المبدعين دائماً أتمنى لك التوفيق والسداد وأنت اهل لذلك بإذن الله ولاتبخل علينا بجديدك ليتسنى لنا الإبحار معك في قارب خيالك المبدع(اخوك:ابوطارق راشدالعتيبي)


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




تغريدة تويتر

رميتُ في الذاكرة

Blog Stats

  • 49,413 hits

%d مدونون معجبون بهذه: