أخ يارفيق !

ربما أن فعل الكتابة أمر جميل لكن الحقيقة انه مخيف جداً. إنه مخيف الى درجة انني انتفض كلما امسكت القلم. القلم بالتحديد. إنني لا أحب الأوراق المشخبطة ولا تعديل مفردة او شطب سطر بأكمله. هذا شيء ، غير ان الكتابة بالقلم تستدعي حضورا كاملا منك وتفكيرا عميقاً بما ستريد ان تكتبه. بعكس ما افعله الان مع الكيبورد- لوح المفاتيح. عليها استطيع الكتابه بلا انقطاع ولا اعادة حسابات. ربما هي العادة وربما ان الكتابة بالانترنت شيء سهل جداً. تكتب تحت ظل معرف من وراء البحار. ليس ان تكتب في ورقة تكون حاضرة امامك وامام الجميع ، الجميع الذين تتعامل معهم حسياً. القلم لا يمسكه إلا من يستحقه، لا يكتب به إلا القادر على امتطائه. ليس جهازاً تتعامل معه بجفاء ولا تكترث لمن خلفه مثلما تكترث لمن يكون أمامك ويصافحك ويستمع إليك.

كنت أقرأ للمرة الرابعة كتاب محمود درويش في حضرة الغياب ووقعت عيناي على هذه العبارة “الكتابة تحتاج الى مخالب كي تحفر الاثر في الصخر”. ان تكتب معناه ان تبدع وتخلق عالماً خاصاً فيك أنت دون سواك. أن تجعل المستحيل ممكناً والممكن واقع والواقع أجمل للحياة. أن تكتب معناه أن تفكر وتشطب كثيراً. أن تصلي من أجل تصوير مختلف. كل هذا من أن لا تكون نسخة عن الاخرين. أن تسن قلمك وتحده لتحارب. تقرأ كثيراً وتنصت.

لا أدري لما اقولكم هذا الان، لكن التدوينة الاخيرة سببت ازعاجاً كبيراً لي ولكم، انني اكتب الواقع المحض، مايدور حولكم ولا تريدون ان تعرفوه او تتحدثوا عنه. انني اقولها لكم بكل صراحة. هذا ليس انا الحبيب في النص ولا اعرف من هي الفتاة بالفستان الأزرق.

6 Responses to “أخ يارفيق !”


  1. 1 أم الخـلـود 9 يونيو 2010 عند 03:19

    السلام عليكم ..

    القلم سلاح ذو حدين .. فوقع الكلمة الصادقة أعمق من دوي النحل .. ومن يقدر القلم .. يقدره من يقرأ لقلمه .. وهناك فرق كبير بين الكتابة بالجهاز وبين الإمساك بالقلم بكلل ثقة.

  2. 3 عُروبة 9 يونيو 2010 عند 08:11

    وحدها الأشياء الغريبة أو التماثيل التي يصنعونها البشر ويشكلونها حسبما يريدون . فاهم
    لا يعرفون معنى نقل حادثه ما , أو فكره يسترسل بِها الكاتب .. لذا تجدهم كثيراً ما يخلطون
    الحابل بالنابل، أو ربما سعة البديهة عندهم ضعيفة تجد الواحد منهم يقرأ ليُصفق قبل أن يعرف
    هل يحتاج ما قُرأ لِتصفيق أم لا … نحنُ في عالم يُعيد الجهل لِعقول البعض فَاصبراً عليهم يا ياسر.

    • 4 ياسر 12 يونيو 2010 عند 03:49

      هذا واقع لا مفر منه ياعروبة، واقع نعيشه كل يوم. الصبر عليه امر لا يمكن تحمله اكثر
      حان الوقت ليعرف الجميع انهم في ظلال يعمهون !

      شكرا لك

  3. 5 أم الخـلـود 14 يونيو 2010 عند 13:26

    (حملة الجسد الواحد)

    أرجوا من المدونين الموقرين أن يضعوا شعار الحملة في الشريط الجانبي لمدوناتهم تضامنا مع أمة محمد !!

    صورة الشعار .. في مدونتي كركر .. ويكتبون فوقها ..

    (حملة الجـسد الواحـد)

    رابط المدونة

    http://krkr111.blogspot.com

    جعله الله في ميزان حسانتكم .. آمين

  4. 6 AdeeM 14 يونيو 2010 عند 18:58

    ع ـ الجرح

    ما كتبته هنا ياسر

    تظل الكتابة هاجس .. هاجس قد يقتل مزاجك لأيام و قد يحسنه لشهر

    متعلق الأمر .. بما أنتجته انت و القلم من حروف !

    اما بالنسبة لمقارنتك بين الحرف الرقمي و الحرف الحبري .. فقد أصبت المقارنة

    و تظل لرائحة الحبر .. قسوتها التي لا ترضى سوا بتدليل حروفها حد البذخ الإبداعي والوجع الذي ينتج عنه ” صدق ”

    !


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




تغريدة تويتر

رميتُ في الذاكرة

Blog Stats

  • 48,907 hits

%d مدونون معجبون بهذه: