خطوة آخرى

 رأت الشغف في عينيه يشتعل ويحرق جسدها. هه، جسدها الممتلئ بافراط. كانت هي الفتاة التي لا تشتهي احداً وكان هو الذي يلهث وراءها اينما ذهبت. في البداية كان يطلب منها صورة فقط. صورة يتيمة لـ عينيها. “ ماذا يريد من عيني؟” و عندما اجابتْ له هذا الطلب انفلتت حبات الخرز. كان يصر على ان تكون الصور مغرية وبوضعيات تبدو سخيفة في نظرها. هذا كان قبل ان تمسك باب غرفته. قبل أن تتعرى من كل ما كانت تعتقد انها تؤمن به. هذا كان كل ماتحتاجه لـ تعبر اللذة المجهولة بحذر على روؤس اصابعها لكي لا تتكسر. لم تُسلم شيئاً للقدر أو الصدفة. كانت مصرةَ على كل ماتفعل. استعارت من صديقتها فستان ازرق قصير يكشف عن نصف صدرها والقليل من فخذيها. تعطرت وكحلت عينيها. سدلت شعرها للخلف ولم تضع شيئاً من مساحيق التجميل. تعرف انه يكرهها فعلاً، وينظر بـ دونية نحو المرأة التي تضع ” الميك اب” كانت تقول له “فكرك مضروب” وهو كان يضحك ويغيب في شفتيها.

كان هذا صباحاً، تمكنت من الهرب من اجل الالتقاء به. تجربة جديدة عليها. أقصد لذة الانتشاء في فعل الهروب. لذة التحرر من الرقابة. عندما دخلت الغرفة اغلقت الباب خلفها وركنته للإنتظار في الصالة. تعرت من ملابس الحشمة اولاً، ثم تعرت من الصدرية ورمت بها على طرف السرير. تعرت من كل شيء واستدارت أمام المرآة الكبيرة. رأت طيفاً بعجزتين. شاهدت عينيها والكحل الأسود ينادي على الفتنة فيها. تفحصت جسدها بنظره سريعة. من الأسفل الى الأعلى. من اصابع قدميها وطلائها الوردي حتى شعرها البني المتعرج.كأنها تشاهده لأول مرة. ليس ممشوقاً لكنه ليس مبعوجاً أيضاً. لم يعجبها الترهل في بطنها و لا صغر نهديها. اهتزت وهزت على خصرها النجوم وأحلام العذارى. سخرت من نفسها وندمت للحظة واحدة فقط. ندمت واغمضت عينيها وارتدت الفستان بصعوبه. عيناها الواسعتان أطلت على انعكاس شيء مغري بحق. فتاة عشرينية بكامل انوثتها. كيف لفستان قصير أن يجعل المرأة فاتنة . ابتسمت من اجل ذلك. والتقطت الصدرية واخفتها في حقيبتها الكبيرة.

توقف عقله عن التفكير عندما خرجت عليه من الغرفة. كانت هي ترتب نفسها على ذبذبة الرغبة وجسدها يتمايل مع صوت الناي. خطوة مباركة بالنشوة.. خطوة مثقلة بالعبث.. برشاقة الأطفال انزلقت أمامه مثل التوت وعينيها لم تفارق طلاء اظافر القدمين. أضاع معجم اللغة. تمتم “ا ح ب ك” وشدد على الباء مرة أخرى. قال “أحبك وآمنت بك حبات العرق في جبيني.” حاول التمسك بـ مفردة واحدة تصفها واستسلم. المرأة تستطيع ان تصبح فاتنة عندما تريد لتخطو نحو قلب الرجل وتكون نبضة أصيلة في الشرايين وخفقة لا يمكن التنبئ بها في تجاويف القلب. استقبلها مثل بدون اي مقدمات. لم يكن مستعداً لم يكن حاضراً كما ينبغي. استقبلها بردة الفعل الأولى كما فعل ابوه آدم في الجنة بالصمت والاذعان. تمايلت نحوه خطوة .. خطوة . وأتقن السكون. وأدلت بشفتيها فاكهة خط الاستواء المشطورة نصفين، نصفين لضوء سيجارة أن ينعكس عليها وللشبق الآتي من الحرمان أن يعيش. عضت على انفه وبكى. كان غبياً كما لا ينبغي من الرجل من ان يكون بحضرة أنثى أن يكون. تشبث بالصوفا مدلياً رجليه القصيرتين على الأرض. كان طفلاً وقتها. طفل لم يبلغ الحلم وهي استوت كـ آلهة على عرشه. اعتلت مكانه في الصوفا. تبعثر تحتها ولم تلمه، تجزء ، تكسر ولم تنتبه. في عينيه تكونت ألاف الأمم. قبيلة من رغبة ، قبيلة من شهوة ، وركنتهم للصحراء.

12 Responses to “خطوة آخرى”


  1. 1 شاطح 30 مايو 2010 عند 23:16

    أيها الشيطان تبا لك كيف تفعل هذا !
    جزئية كبيرة من النص هي ترجمه للواقع الذي يعيشه واقع المغزلجية ومن على شاكلتهم. أسأل الله ان يستر على بنات المسلمين.
    لا تكتب كذا مرة اخرى
    لا تغضب ياياسر فلا أريد أن يكون قلمك بحبر خليع !

    • 2 ياسر 12 يونيو 2010 عند 03:46

      ياعمي لما كل هذا الهجوم ، لا اريد اي شياطين حولنا ، اريد الملائكة فقط والبشر
      فعلا هي حياة نحاول ان نتجاهلها باي طريقة كانت ، جياة الانسان الحقيقيين الذين نهرب من الحديث عنهم ، هذا ما اريد قوله هنا

      شكرا لك

  2. 3 غيمة 31 مايو 2010 عند 00:05

    هل نتمنى بأنه لم يفتح الباب !

    ..

  3. 5 صديقة 31 مايو 2010 عند 01:43

    ظننت أن مثل هذه التدوينه لن ترى النور هنا
    لكن يبدو ان غواية الفتاه العشرينيه بعينيها الواسعتين وشعرها البني انسلت من بين الاحرف لتستقر حيث التفاصيل الصغيره

    معجبه بما تكتب بغض النظر عن هذه التدوينه ..

  4. 7 خــلود 31 مايو 2010 عند 02:25

    إذا أخذنا بعين الاعتبار موضوع النص استطيع أن أقول أن اللغة والاسلوب خدمت الموضوع كثيرا ً..
    لغة منمقة واسلوب جميل وفكرة غريبة..أخاله مشهد في إحدى روايات باولو كويلهو ..

    تحياتي..

    =)

    • 8 ياسر 12 يونيو 2010 عند 03:42

      اتوقع انك تعنين رواية 11 دقيقة ، حقيقة لم اطلع على الرواية الى الان لكن الخيمائي كانت اول رواية اقرءها بالعربي . شكرا لك

  5. 9 tabosho 1 يونيو 2010 عند 08:31

    بغض النظر ان كنت اوافق ماكتبت او ارفض
    احترم قلمك الأدبي الذي صاغ احداثا بأدق تفاصيلها
    مشروع كاتب قباني جديد

    🙂 😦

  6. 11 عبير 4 أغسطس 2010 عند 07:38

    والرغبات تهلكنا ….

    رائعة و أكثر

  7. 12 التـُفَـآحَةُ المُحَرّمَـ‘ـهْ ~ 15 يناير 2011 عند 15:45

    رَآئعـهْ بحـقْ ~

    لَذة حِبـرَكْ لآتنتَهِـي ~


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




تغريدة تويتر

رميتُ في الذاكرة

Blog Stats

  • 49,133 hits

%d مدونون معجبون بهذه: