Opera Aida

كان هذا في بداية صيف 2009. كنتُ مأخوذا بكل شيء أوروبي. أتذكر حينها أنني كنت أضيع في متاهات عقل نيتشة. كنت أتنقل بين زراداشت وهذا هو الأنسان وأحلم كل يوم بأن أكون مفرطاً بالانسانية فوق بحيرة اليونيون في مدينة سياتل. كانت متاهة جميلة لكني كنت أهرب منها الى روحانية هيرمن هيس في سدهارثا وانتفاضته في ذئب السهول. وقتها كانت الشوارع ممتلئة بالمنشورات واللوحات الاعلانية عن قرب قدوم أوربرا عايدة الشهيرة الى صلب سياتل.

كانت هذه محاولتي اليتيمة والتي لن تتكرر بتجربة العيش كأحد افراد الطبقة المخملية. لا تستغربوا هذا. إنني أملك مخيلة مضروبةو أركض خلف شطحات سخيفة جداً. مثل ايماني التام انه بامكانك الحصول على أي شيء اذا ناديت عليه ليلا ثلاث مرات متتالية وبصوت خافت. كنت أقضي نهار كل سبت متطوع في مركز المدينة للعروض والمهرجانات. ليس لشيء لكن لقتل الفراغ على الطريقة الأمريكية. هذا شيء لايمكن أن تفعله في بلادي الحبيبة. ستفاجئ بسخرية الآخرين منك.

كنت وقتها لا أمتلك أي بناطيل او قمصان رسمية. فكرت أنه على طريقة الأفلام التي تتحدث عن أوروبا في العصور المتأخرة ورجالها الذين يأتون بكامل زينتهم وبدلاتهم البهية الى دار الأوبرا والتباهي بجمال رفيقاتهم. أنني كذلك يجب ان اكون. ألغيت بعض المصروفات اليومية من اجل التحويش وجمع كم قرش لليوم الأسود. حتى انني وصلت الى مرحلة من الاكتفاء بعشر لفافات تبغ في اليوم من اجل هذا الحلم المخملي.

لا أخفيكم القول هنا أن عشقي الى الأوبرا جعلني مسخرة أمام أصحابي. هناك أنواع من الموسيقى لا تستمع اليها مع أحد وهنا أخطأت بالاستماع لهذه الموسيقى امام ثلة من عشاق الفن الشعبي والشيلات. كنت منزوياً على نفسي احد الأيام أستمع الى ماريا كالاس ومعجزتها مدام بترفلاي * عندما دخل عليّ سعيد وضغطني على قولة داود حسين في حلقته ريحانعلى ذوقي الخايس في الأغاني. لكن عزائي الوحيد جهل هؤلاء الناس بهكذا فن.

صدقوني لا تريدون ان تكون في هكذا موضوع. أن تكون بين اناس لا يقدرون قيمة الفن ولا يعرفون عنه الا صوت محمد عبده و طلال مع حبي الكبير لهم.

أجدها حاجة ملحة الان ان اخبركم ان الأوبرا هي اصطلاح إيطالي معناها (مغناة) يطلق على كل مسرحية ملحنة تجمع بين الموسيقى والشعر، والتمثيل ، والرقص ، والتصوير . وقد نشأت الأوبرا من أناشيد وقصائد غزلية تسمى بالمادريجال . تعود الى اوائل القرن السابع عشر بفضل الطليان واحساسهم الموسيقي المرهف.

جمعت شتات نفسي في اليوم السابق للحدث المهم والمرتقب في حياتي. واستعنت بخبرة احد الاصدقاء المنتمين للطبقة الارستقراطية وجرجرته معي الى اقرب مجمع تجاري. ولأول مرة في حياتي ألبس بنطالا غير الجينز وسورال الأصيل. وقميص من نوع من القماش لا اعرف بأي اسم يمكن ان نطلق عليه. مايهمكم انه شيء جميل ويطير العقل ويكلف نص المكافأة

هربت الى دار الاوبرا من ساعات الصباح الاولى قبل ان يلاحظني سعيد وبقية الاصحاب المتخلفين فنياً . وعشت يوم كامل في ثياب أبناء الذوات واختلطت بالمجتمع المخملي في بدلات التكسيدو والراوئح الزكية. مقعدي كان اقرب مقعد من الباب. وشكلي كان يفضح حقيقة تنكري. مهما تحاول لا يمكن ان تكون منهم.

كل هذا لايهمكم ، الأهم انها تجربة مخلدة في ذاكرتي. استمتعت بالغناء والتمثيل ومشاهدة المؤدين يرتدون الملابس الفرعونية. كانت اجمل شيء شاهدته.

اترككم مع الأوبرا

وهده مدام بترفلاي

2 Responses to “Opera Aida”


  1. 1 AdeeM 26 أبريل 2010 عند 01:09

    الأهم .. أنك عشت التجربة

    و لم تلتتفت للتهكمات

    بعض التجارب فيها من اللذة .. ماينسينا سخرية الأصحاب

    أهنئك 🙂

    سـ أستمع للأوبرا في وقت لاحق .. اثق في ذائقتك

  2. 2 yazz8 28 أبريل 2010 عند 12:36

    ام نور

    اجمل ما بالحياة التجارب الغريبة

    أهلا بك


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




تغريدة تويتر

خطأ: لم يستجب تويتر. يُرجى الانتظار بضع دقائق وتحديث هذه الصفحة.

رميتُ في الذاكرة

Blog Stats

  • 49,133 hits

%d مدونون معجبون بهذه: