التصحر العاطفي

انتهى يوم الأم الاسبوع الماضي. لم أخبر امي بأنني أحبها ولم أهدها وردة أو أوجه لها رسالة شكر بشكل مستعجل تبين شيئاً من العرفان تجاهها. أستطيع أن أخبركم أن الأم هي كذا وكذا. وأن أكتب لكم كتاب عن فضل الأم وكل الأشياء التي تعرفونها مسبقاً. المكتبات مليئة بمثل هذه الأشياء الجميلة والبديعة. إني أريد التحدث عن شيء آخر . عن ثقافة الحب!

طيلة حياتي لم أسمع كلمة أحبك من أمي. ولم يقبلني أبي ولا يكن هناك شيء من أنواع العاطفة منتشراً في وسطنا العائلي. ربما لبعضكم هذا شيء غريب. وربما البعض الآخر يعرف أنها شيء طبيعي جداً أن لاتكون العلاقة في وسط العائلة بشكل حميمي. أتذكر في أول التسعينات الميلادية عندما عاد أخي الأكبر من الولايات المتحدة الأمريكية وكان يوزع الأحضان على خواتي وعماتي. كان هذا شئ مستنكراً جداً. ولا أريد أن تستعجلوا وتطلقوا الأحكام على البيئة التي نشئت فيها. إننا نشئنا في بيئة بدوية صلفة جداً. ولا أكذب عليكم إن أخبرتكم أن الحب يعتبر شيئاً معدوما لا نعرف عنه شيئاً. انه احد الاشياء المجهولة التي يمكن ان نصل اليها هكذا. وحتى هذا اللحظة أجدني أستمع الى تلك المكالمة التي أخبرت أمي فيها أنني “اشتقت إليها”. واستعجب كيف قلتها. ليس أنني أقدمت على فعل محرم او جريمة شنعاء.  إنها إحدة تلك الكلمات التي لا تكون على ألسنتنا الا في قصائد الغزل. إني اشتاق اليهم واحبهم وكل شيء مما يندرج تحت هذه المشاعر. وهم كذلك يفعلون. في عيد الأضحى الماضي استقليت الطائرة وعدت الى الوطن. لم أصل الى بيتنا بالقرية الا الثالثة فجراً. كان والدي بانتظاري. أخذني بالحضن وبكى وبكيت معه. وفي الصباح احتضنتني امي وبكت ايضاً. كان مشهداً غريباً ومثيراً للدمع. أحدهم أخبرني اننا نعاني من التصحر العاطفي.

لا أدري اي بعد يمكن أن يأخذنا إليه الموضوع. أعتقد أنه يختلف من الرجل الى المرأة. ورد حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أمر أحد الصحابة أن يخبر من يحبه بالله أنه يحبه. كيف والأقربون أولى بالمعروف

كتبت هذا على عجل وربما اعود وأكتب عن الموضوع مرة أخرى

1 Response to “التصحر العاطفي”


  1. 1 AdeeM 27 مارس 2010 عند 01:45

    لم تكن صدفة عآدية .. تلك التي قرآت فيها ما كُتب أعلاه و أنا استمع إلى موسيقى إيرانية
    أن يتكلم أحدهم عن ثقافة التعبير عن عواطفنا .. و أنت تستمع إلى موسيقى مُثيرة للوجع
    فالدعوة مشرعه للــ الدمع و الشتيمة

    تذكرت فيها تلك المرة الوحيدة التي سألت أمي فيها : يمه تحبيني ؟!

    اكتفت بنظرة لي .. لم استطع إلى الآن تفسيرها

    🙂

    وهم يحبوننا بطرقهم ونحن كذلك .. و يبقى الحكي الحلو في دواخلنا مسجون

    /!


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




تغريدة تويتر

رميتُ في الذاكرة

Blog Stats

  • 49,413 hits

%d مدونون معجبون بهذه: