ياحياة الشقى

هذه هي الحكاية. كل الكلام عن الرياح والسفن والارادة ارموه في البحر. إني أخبركم الحقيقة المُرة للحياة هنا. الثلاثة اسابيع الماضية كنت طريح الفراش فيها. لم أصم العشر الأواخر من رمضان ولم أفرح بالعيد لو لدقيقة . المضحك بالأمر أنه كان من المفترض ان اقوم بعملية خلع لـ ضرس العقل بعد رمضان . الخطة المدروسة كانت أن اقوم بخلعه في الـ 24 من شهر سبتمبر . يخرب بيته من تاريخ ويخرب بيته من ضرس . كنت أريد صيام شهر رمضان بأكمله اعاده الله علينا. لكن لم يتيح ضرسي الحبيب هذه الفرصه. انقض علي وباغتني . اريد أن أريكم صورة لوجهي بالانتفاخ الذي كنت اعانيه من التهاب الضرس لكني اخشى عليكم ! – ابتسامه كبيرة

تمنيت لو أني بالسعودية وقتها. أقلها كنت أجد طريق للعطارين ! أعرف جميع محلاتهم بالثقبة في الخبر. أعشق رائحة محلاتهم ، ياحبيلها بس. أتذكر احد الاجازات ، كانت هي المتنفس الوحيد لأمي من صخب المدينة. ربي يحفظك يُمه .

لا شي أكرهه مثل الأطباء ورائحة المستشفيات. أعتقد أنها تضعك أمام واقع مرضك، واقع عجزك، واقع أن اعتماد حياتك على انسان اخر! فوق كرهي للاطباء أكره المضادات الحيوية. أنا صديق للطبيعة. الـمُره – الخواجوا- الحلتيت واشياء اخرى من وصفات الطب الشعبي هي العلاج الوحيد الذي استعمل. لو كنت بالسعودية كنت مرتاحاً أكثر وما انتظرت شفقة الأطباء ولا رعاية الجيران والاصدقاء. لا تسيئوا فهمي أشكرهم كثير وممتن لهم أكثر من أي شيء خاصة علي وسعيد اللذان أصرا على أن يتسقبلاني ببيتهم حتى أتعافى. أحبكم والله

طيلة ثلاثة اسابيع لم أكن أقدر على أن افتح فكيّ لأدخل ملعقة الطعام بين اسناني. ظهر لي خد ثالث . انتفخ وجهي بحجم قبضة اليد من الجهة اليسرى من وجهي. لم أقدر على الكلام. سُلبت حقي بالكلام وابداء رأيي. هذا أمر محزن جداً . كنت في وضع مزري الى درجة مُهينة . الحمى بالليل والوجع الرهيب طيلة الوقت. حتى المسكنات ومخففات الألم لم تسعفني. تمكن مني الضرس ولا شيء يستطيع انتشالي منه. بالعامية “طقني الجوع ولعن سلسبيلي” هذا ما استطيع قوله. 3 اسابيع وانا على عصير البرتقال والقهوة والشاي. والشيء المغذي الوحيد كان مريس التمر بالماء.

يالله ، الألم والجوع وكل هذه الأشياء لا تعادل شيئاً عندما تكتشف أنك وحيد – هذا قبل ان ينتشلني سعيد وعلي من براثن المرض. في مرحلة ما ليلة العيد ارتديت ثوب النوم وشماغ كنت استخدمها شالاً . الذي لم أخبره صاحبيّ أنني كنت أحاول أن أكون مثل أبي وقت مرضه. أن أشعر بشئ من الحميمية باتصال بجسد اخر غير الهاتف وشاشة اللاب توب. ياحياة الشقى !

حتى هذا اليوم وأنا في الطريق الى التعافي بشكل نهائي باذن الله بانتظار ان اكون جاهزا من أجل عملية خلع 3 ضروس مرة وحده وتوديع الألم نهاية الاسبوع ، وأنا تحت وطئة نوعين من المضادات الحيوية وابرة مضاد حيوي يومية ومسكن للألم. تستطيعون القول أنني مخدر على مدى الأربع وعشرين ساعة

0 Responses to “ياحياة الشقى”



  1. اكتب تعليقُا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




تغريدة تويتر

رميتُ في الذاكرة

Blog Stats

  • 49,413 hits

%d مدونون معجبون بهذه: