وجع ضرس

لقد وصلت إلى درجة مُرضية من الإيمان إلى حد ما بعد سهر ثلاثة ليال وَ وجع سلطاني في الضرس : أنه لـ تعرف قوة ايمانك بأية قضية فإن ذلك يعتمد فوق كل شيء على مدى تفكير بها وأنت تحت هذه الوطئة من الألم. أنا بلا قضية حالياً ولا أملك سبباً مقنعاً لأركض خلف واحدة او اثنتين. طوال الفترة الماضية كان ايماني غير قابل للزعزعة فيما يتعلق بأن جل ما أريده بكل أعضائي الصالحة والطالحة هو أن أحدث تغييراً في العالم الذي حولي. أتعلمون ماذا الآن ، سحقاً للعالم أجمع طالما ضرسي أو أي جزء من جسدي يشتكي لو قليلاً. سحقاً لهم إذا كان ما بداخلي لم يجد العناية الكافية ! كنت على قدر من السخافة سابقاً لأؤمن بأن البشر ينتظرون أو بالأحرى يتطلعون نحو من يغيرهم بالكلمات أو بالموسيقى. إنهم مثل الضرس المنخور سوساً لا علاج له إلا بالخلع أو استعماره بقوى أجنبيه قادرة على العطاء

صدقوني وجع الضرس لا يرحم. يقولون أن: “لا وجع إلا وجع الضرس ولا هم إلا هم العرس”. والظاهر بألم الضرس أنه عقاب رباني عن كل خطايا الانسان. رحلة إلى جهنم لا يمكن وصفها بهذه اللغة البشرية أبداً .. لا يتوقف عند أي حد. يبدأ من مكانه الصغير جداً ثم يحيط بجمجمتك كالأخطبوط ويتفاقم ليرهق كل أجزاء جسدك. في الوهلة الأولى تبدأ بالتجاهل واشغال نفسك بالتوافه من الأشياء والأفكار علك تنسى الألم ثم تتلاشى كل فكرة جميلة كانت أو قبيحة من رأسك ليحل محلها هذا النقر الأعمى على عصب الضرس. أعني كل شيء يتلاشى من أمامك ويبقى ضرسك المسود يكبر ويكبر حتى يصبح قادرا على ضربك بأقل قدرة لديه لـ يوجعك. وأقول بأقل قدرة لديه لأنه حينما تحاول مداعبته ولو من أجل اسكات صفارات الانذار المنطلقة من معدتك يثور ويخطف أنفاسك ويجري الدمع في عينيك. يا الله ، جربت كل أنواع المسكنات ولا فائدة. وبالنهاية إهتديت إلى مضغ أعواد القرنفل. صرت مثل البهائم أجتر أعواد القرنفل أو العويدي كما نسميه إلى أن عاد كل شيء إلى نصابه. وصدقوني أن طعمه أكثر بعثاً للألم من الوجع نفسه!! هذه إحدى الأشياء التي تعلمتها من والدي وإن كنت أعتب عليه لأنه لم يكن يضربني على تنظيف الاسنان كما يفعل للصلاة أو الطريقة الصحيحة لصب القهوة. أتذكر أنه رماني بالفنجال أمام الضيوف ذات صيف وأنا ابن الثانية عشر – كم أكره تلك الأيام – أعتب عليه كثيراً كما أعتب على معلمينا في الابتدائية الذين لم يمانعوا اصفرار اسناني ورائحة فمي الكريهة مثلما كسروا على يدي العصي لأجل أن أقص ظفائري. هههه ، كم كنت أعشق إطالت شعري وكم أكلت من الضربات بسببه ! والآن شعري في طريقة للتساقط وأسناني لم تعد ترضى بمكانها

1 Response to “وجع ضرس”


  1. 1 _ 9 أغسطس 2009 عند 14:37

    وحده الألم الذي يجعلنا محصورينفي بقعة تشبه الزيت الأسود علىالثوب الجديد :/تظل الحياة جميلة جداً أليسكذلك يا ياسر :)لا باس ع ألم الضرس :وردة:.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




تغريدة تويتر

رميتُ في الذاكرة

Blog Stats

  • 48,907 hits

%d مدونون معجبون بهذه: