نحو السماء الثامنة !

ها أحذركِ مرةً أخرى، انتبهي هذه المرة واحفظي ما أقول. لن أُعيد كلامي. كنتُ أخبرتكِ سابقاً لكنكِ لا تسمعين جيداً، لا تنصتين ومنذ متى كنتِ تنتبهين إلى ما أقول .. !
حذرتك من مغبة الوقوع في غرامي، وأرجوكِ ان كنتِ تستطيعين الهرب إركضي الآن أطلقي ساقيكِ للريح، لا تلتفتين للخلف. لا تفكري فيّ ولا بمشاعري. ولا تعتقدين للحظة واحدة أنني سأبكي رحيلكِ، كل ما أحتاجه ثلاثة أيام. ثلاثة أيام فقط أقضيها مترنحاً بين الحانات وبيوت الدعارة ثم أنتزع بقاياكِ من ذاكرتي ، وجهكِ ابتسامتك وصوتك المبحوح، وأرميها بعيداً . أوووه لا تقفي هكذا في ذهول بلا حراك، سأتجاوزك إلى غيرك! أتخطاكِ كما لم تُخلقي تحت عيني ومن جنوني. قاومي ولاتستسلمي. لا تكوني سهلة منقادة. ألا تعرفين أمراً عن الطيور الكاسرة، الصقر بالتحديد . الصقر عندما يفرد جناحيه ويمزق السحاب، برغم نظره الثاقب لايمكنه رؤية الفرائس الواقفة، الجامدة بدون حراك. سيتخطاها ويحلق بحثاً عن أخرى. اصرخي اعبثي راوغي تهادي عاكسي ولاتقفي. أحدثي جلبةً كي أصطادك ! هبيني متعة اقتناص اللذة الهاربة من انتفاضة الحس !
لا تنظرين إليّ هكذا، ألا تعلمين بـ أن عينيكِ بوابة إلى عالمٍ آخر، ثقب في جرم الكون، ثقب أسود في الفضاء يأخذني بعيداً من مكاني، يجذب الروح من جسدي يحملها عالياً ويقذفها في شغف خارج الكون، إلى جنات عدن والفردوس الأعلى. ألا تعلمين ماتفعله بي عيناكِ ؟! بحرٌ هائج ولا أعرف السباحة.
أوووه لكن لا يَغُركِ أنني سأحيطكِ بـ هالةً مباركة، هالة من نور تُبعد الشياطين المختالة وتحميك من غيّرة الشمس وسخط الطبيعة. وأنني سأستحيل إلى جناحيّ ملاك، تحلقين برفقتي إلى السماء الثامنة حيث الواقع يعكس خصوبة الخيال موغلين في الألق عندما يكون الكون صلصالاً تُشكله أصابع السحر والجنون. أنتِ والأحلام الغارقة في السذاجة !
وأما كل تلك الكوابيس المزعجة التي تنغص نومك وأنتِ على صدري العاري ، سأحلم بها عنك ولن أتحرك كي لا أزعجك. لن أكذب عليكِ يوما، لكني سأسمعكِ ماتريدين !! ولا تعتقدي أبداً أنني سأغني لكِ، أو أحفظ قصائد العشق القديمة وأتغنى بها أمامكِ. أنا لا أغني إلا عندما أمتطي ظهور الخيل والإبل مدججاً بـ سلاح الفرسان وهذا ياصغيرتي يسمونه الحداء. لأني حينها سأصدح بصوتي الجهير ثم ستصابين بالحمى، تهتزين وتتصببين نبيذاً من فرح ! وأجتاح قلاعكِ بـ دهشة الغواية، سائحاً في تضاريسكِ صارخاُ في الرغبة وتتموجينتتوهجين تحت ذُهول اللحظة. رطوبة الشبق تشعل فتيل النشّوة.
فأنا ياصغيرتي أحيـا بين نبضات قلبك وأتدفق دماً في جسدك، أنا الهواء والماء والدفئ والحنين. أنا نسمة الربيع التي تداعب وجنتيك. رذاذ عطرك وسواد كحلكِ والدمعة التي تبكي فراق عينكِ، أنا كل مايحيط بكِ، أنا بعضك ِ وأنتِ كلي .

3 Responses to “نحو السماء الثامنة !”


  1. 1 Dantil 23 أغسطس 2008 عند 11:31

    :لَنْ أصدمكَ بأنكَ لن تنس كل ماحدثلكن عن تجربةِ نسيان فاشلة أقول :قد , وقد !الأمر رهن أشياء كثيرة ..قرأت أول السماءتورطت بمحاولة النسيانأضفت تعليقي بعدها مُبَاشرة !

  2. 2 ياسر البدر 29 أغسطس 2008 عند 10:22

    دانتيلنحن لا ننسى أبداً ، انما نحاول ألا نتذكر حدائق ورد

  3. 3 عزيز 17 سبتمبر 2008 عند 09:27

    فتّاك يا ياسر ..


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




تغريدة تويتر

رميتُ في الذاكرة

Blog Stats

  • 48,907 hits

%d مدونون معجبون بهذه: